فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 434

صاحب المتن: بأنْ لا يكون الدليلُ على الهيئةِ الصالحةِ لاعتبارِه في ترتيبِ الحكمِ كتلقي التخفيفِ من التغليظِ، والتوسيعِ من التضييقِ، والإثباتِ من النفيِ مثلُ: «القتلُ جنايةٌ عظيمةٌ فلا يُكفَّر كالردة» .

الشارح:» ومنها «أي من القوادح» فسادُ الوَضعِ بأن لا يكونَ الدليلُ على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيبِ الحُكمِ «عليه كأن يكونَ صالِحًا لِضِدِّ الحُكمِ أو نقيضِهِ» كتلقي التخفيفِ مِن التَغليظِ، والتوسيعِ مِن التَضييقِ، والإثباتِ مِن النَفْيِ «، وعكسِهِ. الأوَّلُ» مِثلُ «قَوْلِ الحنفية: «» القَتْلُ «عَمْدًا» جنَايةٌ عظيمَةٌ فلا يُكَفَّرُ «أي لا تجبُ لهُ كَفَارَةٌ» كالرِّدَةِ «» ، فعِظَمُ الجنايةِ يُناسِبُ تغليظَ الحكمِ لا تخيفُه بعَدَمِ وُجوبِ الكفارة.

وَمِنها: فسادُ الوَضعِ

المحشي: قوله» كأن يكونَ صالحًا لِضِدِّ ذلك الحُكمِ أو نقيضِهِ «الكاف استقصائيةٌ.

قوله» وعكسِه «أي وهو تَلَقي النَفي مِن الإثباتِ.

الشارح: والثاني مثلُ قولهم: «الزكاةُ وجبَتْ على وَجْهِ الارتفاقِ لَدَفْعِ الحاجِةِ فكانَت على التراخِي كالديَةِ على العاقِلَةِ» ، فالتراخي الموسع لا يُناسبُ دَفْعَ الحاجَةِ المضيق.

والرابع كأنْ يُقالَ في المُعاطَاةِ في المحقّرِ: «لم يُوجَدْ فيها سِوَى الرِضا فلا ينعقدُ بِها بيعٌ كما في غير المحقَّرِ» ، فالرضى الذي هو مناطُ البَيع يناسِبُ الانعقادَ لا عدمَهُ.

المحشي: قوله» والرابعُ ... الخ «نبَّهَ بهِ على أنّ تَمثيلَ الزَركشي ومَن تَبِعَهُ هذا المثالَ للثالثِ-وهو تلقي الإثباتِ من النَفْي- مَرْدُودٌ/ لأنّ المتلقى هنا إنما هو عدمُ الانعقادِ وهو نفيُ متلقى مِن وُجودِ الرِضَا، وهو إثباتٌ، والرضى-كما قال-إنما يناسبُ الانعقادَ.

وأما مثالُ الثالثِ فكأن يقالَ في المعاطاة في غيرِ الْمُحقَّرِ: «لَم يُوجَدْ فيها مع الرضى صيغةٌ فينعقدُ بها البيع كما في المحقَّرِ على القولِ بانعقادِهِ بها فيهِ» ، فعَدمُ الصيغةِ يُناسبُ عدم الانعقاد لا الانعقاد.

وقد يُقال: هذا قدحٌ في المناسبَةِ فهو داخِلٌ في القَدْحِ فيها وقد مَرَّ؟

ويُرَدُّ بأنّ ما هُنا قدحٌ في وُجُودِها، وما مَرَّ قدْحٌ فيها بانخرامِهَا بِمَفْسَدةٍ.

صاحب المتن: ومنه كونُ الجامعِ ثبَبَ اعتبارُه بنصٍ أو إجماعٍ في نقيضِ الحكمِ.

الشارح:» ومنهُ «أي مِن فسادِ الوَضعِ:» كونُ الجامِعِ «في قياسِ المستدِلِّ» ثبتَ اعتبارُهُ بنَصٍّ أو إجماعٍ في نقيضي الحُكمِ «في ذلك القياسِ. مثالُ الجامعَ ذي النصِّ: قولُ الحنفيةِ: «الهرَّةُ سَبعٌ ذو نابٍ فيكونُ سُؤرُهُ نَجِسًا كالكلبِ» ، فيقال: «السَبُعيَّةَ اعتبَرها الشارعُ عِلَّةً للطهارَةِ حيثُ دُعيَ إلى دارٍ فيها كَلبٌ فامتَنَعَ، وإلى أخرى فيها سؤرٌ فأجابَ، فقيلَ له؟ فقال: السِنَوْرُ سَبعٌ، رواه الإمامُ أحمدُ، وغيرُه»

المحشي: قولُه» ومنهُ ... الخ «فيه تنبيهٌ على أنّ فسادَ الوَضعِ أعمُّ مِن ذلك، لا أنّه هو كما يُوهمُهُ تَفسيرُ ابن الحاجبِ وغيرِهِ لَهُ بهِ.

وقولُه» ثبَتَ اعتبرُهُ بنصٍّ أو إجماعٍ في نقيضِ الحُكمِ «أي فَيَمْتَنِعُ ثبوتُ الحكم لَهُ لأن الوصفَ الواحدَ لا يَثْبُتُ بهِ النقيضانِ وإلا لم يَكن مُؤثِرًا في أحدِهما لأنّ ثبوتَ كلٍّ منهما يَستلزمُ انتفاءَ الآخرِ.

الشارح: ومثالُ ذِي الإجماع: قولُ الشافعيةِ في مَسحِ الرأسِ في الوُضوءِ: «يُستَحَبُّ تكراره كالاستِنجَاءِ بالحَجَرِ حيثُ يُستحَبُّ الإيتار فيهِ» ، فيقال: «المسحُ في الخُفِّ لا يُستَحبُّ تكرارُهُ» إجماعًا فيما قيل وإنْ حكى ابنُ كَجٍ أنه يُستحبُّ تثليثُه كمسحِ الرأسِ.

المحشي: قولُه» يُستَحَبُّ تكرارُهُ «أي مسحٍ، فيستحبّ تكرارُه لأنّ الجامِعَ هو المسحُ كما يُعلمَ مِن قوله في بيانِ أنّ جَعْلَه جامعًا فاسدَ الوضع: «فيقال: المسح ... الخ» .

قوله» حيث يُستحبُّ الإيتارُ فيهِ «أي بأنْ زادَ على الثلاثِ فانَدفَعَ بهِ الاعتراضُ بـ «أنّ تثليثَ الاستنجاءِ عندنا واجبٌ، لا مستحبٌّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت