المحشي: قوله:» فيحمل عليهما «فيه تجوز، لأنّه إذا كان ظاهرًا فيهما انصرف إليهما، فالمراد بحمله عليهما انصرافه لهما، وتسمية الشافعي له ظاهرًا فيهما ظاهرة في أنّه عنده عام، وهو ما قاله القاضي عضد الدين، قال: «والعام عنده قسمان، قسم متفق الحقيقة، وقسم مختلفها» . وخالفه المصنّف في شرح المختصر فقال: «هو عنده كالعام، وليس عاما، لأنّ العام غير مختلف الحقيقة، وهذا مختلفها» . ولا يخفى أنّه لا خلاف بينهما، لأنّ العضد بيّن أن أحد قسميه مختلف الحقيقة، فلا يضره تسميته عاما، ولا يؤثر فيها أنّ العام في الأصل غير مختلف الحقيقة.
قوله:» وعن القاضي مجمل، ولكن يحمل عليهما احتياطًا «كذا نقله عنه الإمام الرازي، لكن الذي في تقريبه لا يجوز حمله عليهما، ولا على أحدهما إلاّ بقرينة، ويبعد أن يقال هذا مقيد لذلك.
صاحب المتن: وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن والْغَزَالِي: يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ، لاَ أَنَّهُ لُغَةٌ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي النَّفْيِ لاَ الإِثْبَاتِ.
الشارح:» وقال أبو الحسين «البصري،» و الغزالي: يصحّ أنْ يراد «به ما ذكر من معنييه عقلًا،» لا أنّه «: أي ما يراد من معنييه» لغةً «، لا حقيقة ولا مجاز، لمخالفته لوضعه السابق إذ قضيته أنْ يستعمل في كلّ منهما منفردًا فقط، وعلى هذا النفي البيانيون وغيرهم،» وقيل: يجوز «لغة أنْ يراد به المعنيان» في النفي، لا في الإثبات «فنحو: لاَ عين عندي، يجوز أنْ يراد به الباصرة والذهب مثلًا، بخلاف: عندي عين، فلا يجوز أنْ يراد به إلاّ معنى واحد، وزيادة النفي على الإثبات معهودة، كما في عموم النكرة المنفية دون المثبتة، وفي نسخة بدل» يجوز «، «يصحّ»
المحشي: قوله:» وقيل يجوز لغة أن يراد به المعنيان «أي يجوز ذلك مجازًا على الراجح، والمراد بالنفي ما يشمل النهي، وبالإثبات ما يشمل الأمر.
الشارح: وهو أنسب، والخلاف فيما إذا أمكن الجمع بين المعنيين، كما في الأمثلة المذكورة، فإنْ امتنع كما في استعمال صيغة «افعل» في طلب الفعل والتهديد عليه -على ما سيأتي- مرجوحًا أنّها مشتركة بينهما، فلا يصحّ قطعًا، ولظهور ذلك سكت المصنف عن التنبيه عليه.
المحشي: قوله:» وهو أنسب «أي بكلامه السابق. قوله:» على ما سيأتي «أي في أوائل مبحث الأمر.
اخْتُلِفَ فِي جَمْعِ الْمُشْتَرَكِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَيَيْهِ
صاحب المتن: وَالأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ جَمْعَهُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَيَيْهِ،
الشارح:» والأكثر «من العلماء» على أنّ جمعه باعتبار معنييه «، كقولك: عندي عيون، وتريد مثلًا: باصرتين وجارية، أو باصرة وجارية وذهبًا،
المحشي: قوله:» أنّ جمعه باعتبار معنييه «إلخ، لا يخفى أنّ المثنى كالجمع، وأشار بقوله» تريد مثلًا «إلخ، إلى أنّه لا فرق في أفراد الجمع بين كونها أفرادًا لمعانٍ، وكونها أفراد معنيين، أمّا جمعه باعتبار أفراد معنى واحد، فلا خلاف فيه.
صاحب المتن: إِنْ سَاغَ مَبْنِي عَلَيْهِ، وفِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ الْخِلاَفُ، خِلاَفًا لِلْقَاضِي.
الشارح:» إنْ ساغ «ذلك الجمع، وهو ما رجّحه ابن مالك، وخالفه أبو حيّان،» مبني عليه «في صحّة إطلاقه على معنييه، كما أنّ المنع مبني على المنع، والأقل على أنّه لا يبنى عليه فيها فقط، بل يأتي على المنع أيضًا، لأنّ الجمع في قوّة تكرير المفردات بالعطف، فكأنّه استعمل كلّ مفرد في معنى.
المحشي: قوله:» مبني عليه «أي على جواز إطلاق المشترك، الذي هو مفرد ذلك الجمع على معنييه، وقضية كلام الشارح عود الضمير في» عليه «للمشترك المفرد، وهو صحيح أيضًا. قوله:» كما أنّ المنع «أي من جمعه باعتبار معنييه،» مبني على المنع «من إطلاق المفرد على معنييه، فأفاد قوله:» مبني عليه «: الخلاف في بناء جمع المشترك باعتبار معنييه على ما ذكر، والخلاف في جواز جمعه أيضًا، لبناء المنع على المنع، المستفاد من بناء جواز الجمع باعتبار معنييه، على جواز إطلاق المفرد عليهما، وأفاد.