فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 434

وأجيب: باختيار أنّه وقع فيهما غير مبيّن، ويفيد إرادة أحد معنييه مثلًا الذي سيبين، وذلك كاف في الإفادة، ويترتّب عليه في الأحكام -الثواب أو العقاب- بالعزم على الطاعة أو العصيان بعد البيان، فإنْ لم يبيّن حمل على المعنيين كما سيأتي،» وقيل: «هو» واجب الوقوع «، لأنّ المعاني أكثر من الألفاظ الدالّة عليها. وأجيب بمنع ذلك إذ ما من مشترك إلاّ ولكلّ من معنييه مثلًا لفظ يدلّ عليه،» وقيل: «هو» ممتنع «، لاخلاله بفهم المراد المقصود من الوضع.

المحشي: قوله:» فإن لم يبيّن حمل على المعنيين «أي عند من يرى حمله عليهما، وهذا من فوائده عند من يرى ذلك، كما أنّ منها عنده، وعند من لا يراه ثواب الاجتهاد، ليعرف المراد من المعنيين.

الشارح: وأجيب: بأنّه يفهم بالقرينة، والمقصود من الوضع الفهم التفصيلي أو الإجمالي، المبيّن بالقرينة، فإنْ انتفت حمل على المعنيين كما سيأتي،» وقال الإمام «الرازي: هو» ممتنع بين النقيضين فقط «، كوجود الشيء وانتفائه إذ لو جاز وضع لفظ لهما لم يفد سماعه غير التردد بينهما، وهو حاصل في العقل.

وأجيب: بأنّه قد يغفل عنهما فيستحضرهما بسماعه، ثُمّ يبحث عن المراد منهما.

المحشي: قوله:» المقصود «هو صفة لـ» فهم «لا» للمراد «بقرينة الجواب بعده بما قاله.

اخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ إِطْلاَق الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ مَعًا

صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: الْمُشْتَرَكُ يَصِحُّ إِطْلاَقُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ مَعًا مَجَازًا.

الشارح:» مسألة: المشترك يصحّ «لغة» إطلاقه على معنييه «مثلًا» معا «، بأنْ يرادا به من متكلّم واحد، في وقت واحد، كقولك: عندي عين، وتريد الباصرة والجارية مثلًا، وملبوسى الجون، وتريد الأسود والأبيض، وأقرأت هند، وتريد حاضت وطهرت،

المحشي: مسألة:» المشترك يصح إطلاقه على معنييه «: أي سواء استعمل في حقيقتيه، نحو: تربص قُرْءًا: أي طهرًا وحيضًا، أم في مجازَيْه، أو حقيقته ومجازه، نحو: لا اشتري، و يراد السوم، وشراء الوكيل، أو الشراء الحقيقي، والسوم، والثلاثة معلومة من كلامه الآتي. قوله:» بأنْ يرادا به من متكلم واحد، في وقت واحد «، تحرير لمحل الخلاف، لأنّه لا يجري في إطلاقه على أحدهما مرة، وعلى الآخر أخرى، وفي إطلاقه على أحدهما مبهمًا،

الشارح:» مجازًا «، لأنّه لم يوضع لهما معًا، وإنّما وضع لكلّ منهما من غير نظر إلى الآخر، بأنّ تعدّد الواضع، أو وضع الواحد نسيانًا للأوّل.

المحشي: بل هو مجازٌ أو حقيقة، من حيث اشتماله على المعين، ولا في إطلاقه على المجموع على خلاف فيه، بل هو كذلك، ولا في إطلاقه من متكلمين.

قوله» أو وضع الواحد «أي أو تعدّد وضع الواحد. قوله:» نسيانًا للأول «تقييده بذلك قاصر، إذ مثله قصد الإبهام، لأنّه من مقاصد العلماء، ثم رأيت السعد التّفتازاني ذكر في تلويحه نحوه فقال: «ويكون من الله اختيار، أو من غيره غفلة، أو قصد إبهام» .

صاحب المتن: وَعَنْ الشَافِعِي والْقَاضِي والْمُعْتَزِلَةِ: حَقِيقَةٌ، زَادَ الشَافِعِي: وَظَاهِرٌ فِيهِمَا عِنْدَ التَّجَرُّدِ عَنْ الْقَرَائِن،

الشارح:» وعن الشافعي والقاضي «أبي بكر الباقلاني» و المعتزلة «: هو» حقيقة «، نظرًا لوضعه لكلّ منهما،» زاد الشافعي: وظاهر فيهما عند التجرّد عن القرائن «المعيّنة لأحدهما، كالمصحوب بالقرائن المعمّمة لهما،

المحشي: قوله:» وعن الشافعي والقاضي والمعتزلة «عبّر بـ «عن» إشارة إلى أنّ القول بأنّ ذلك حقيقة عند هؤلاء غير مجزوم به عنده، وهو كذلك في حق الشافعي والمعتزلة، فقد اختلف النقل عنهما، في أنّه حقيقة أو مجاز، والمراد هنا بالمعتزلة: أبو علي الجبّائي ومن تبعه.

صاحب المتن: فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا. وَعَنْ الْقَاضِي: مُجْمَلٌ، وَلَكِن حُمِلَ عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا،

الشارح:» فيحمل عليهما «، لظهوره فيهما،» وعن القاضي «هو عند التجرّد عن القرائن المعيّنة والمعمّمة» مجمل «أي غير متّضح المراد منه» ولكن يحمل عليهما احتياطًا «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت