وقيل: «ليسَ بحجَّةٍ مطلقًا لِجوازِ بُطلانِ الباقي» .
صاحب المتن: وثالثها: «إنْ أجْمع على تعليل ذلك الحكم» ، وعليه إمامُ الحرمين، ورابعها: «للمناظر دون الناظرِ» . فإنْ أبدى المعترضُ وصفًا زائدًا لم يُكلَّف بيانَ صلاحيتِه للتعليلِ، ولا ينقطعُ المستدلُ حتى يعجزَ عن إبطالِه وقد يتفقانِ على إبطالِ ما عدَا وصفَين، فيكفي المستدلَ الترديدُ بينهما.
الشارح: «وثالِثها» : «حجةٌ لَهُمَا «إن أجْمَعَ على تعليلِ ذلك الحُكمِ» في الأصلِ»، «وعليه إمامٌ الحرَمين» حذرًا مِن أداء بُطلانِ الباقي إلى خطأِ المُجمعين.
«ورَابعُها» : «حجةٌ «للناظِرِ» لِنَفسِهِ «دُونَ المناظِرِ» غيرَهُ لأنّ ظنَّهُ لا يقَومُ حُجةً على خَصمِهِ».
«فإن أبدى المُعترِضُ» على حَصرِ المستَدلِّ الظَنِّي «وَصفًا زائدًا» على أوصَافِهِ «لَم يُكَلَّف بَيَانَ صلاحَيَتِهِ للتعليلِ» لأنّ بُطلانَ الحَصرِ بإبدائِهِ كافٍ في الاعتِراضِ، فعَلى المستدِلّ دفعُهُ بإبطالِ التعليلِ بهِ.
المحشي: قوله «إن أجمَع على تعليل ذلك الحُكمِ» أي على أنَّهُ مِن الأحكامِ المُعلَّلَةِ لا التُعبُّديَةِ.
قوله «حَذرًا مِن أداء بُطلانِ الباقي ... الخ» يُردَّ بَمنعِ أنّهُ يُؤدِّي إلى ذلك، إذ لا يَلزَمُ مِن إجماعهِم على تعليلِ الحُكمِ الإجماعُ على أنَّهُ مُعلَّلٌ بشيءٍ مِمّا أُبطَلَ.
قوله «الظَنِّي» بالجرّ صفةٌ لـ «حَصرِ» .
الشارح: «ولا ينقَطعُ المستَدلّ» بإبدائِهِ «حتى يَعجِزَ عن إبطالِهِ» فإن غايةَ إبدائِهِ منعٌ لمقدِّمَةٍ مِن الدليل، والمستدَلّ لا ينقطعُ بالمنعِ، ولكن يَلزمُهُ دَفعُهُ ليَتمَّ دَليلُهُ فيَلزَمُه إبطالُ الوَصفِ المبدا عن أن يكونَ عِلَّةً فإن عَجزَ عن إبطالِهِ انقَطَعَ.
«وَقَد يَتّفِقَانِ» أي المتناظِرانِ «على إبطالِ ما عَدَا وَصفَين» مِن أوصَافِ الأصلِ ويختلفَانِ في أيّهما العِلّةُ «فيَكفي المستدِلَّ الترديدُ بينَهُما» مِن غير احتياجٍ إلى ضَمِّ ما عداهُما إليهمَا في الترديدِ لاتفاقِهِما على إبطالِهِ، فيقولُ: العِلَّةُ إمّا هذا أو ذاكَ، لا جائزٌ أن تكونَ ذاكَ لِكَذا، فتعيَّنَ أن تكونَ هذا.
المحشي: قوله «ولا ينقطعُ المستدلّ ... الخ» قال الزركشي: «وقيل: ينقطع لأنّه ادّعى حَصرًا ظَهَر بطلانُهُ» ، ثم نقل عن المصنَف أنه قال: «وعندي أنّهُ يَنقطعُ إن كان ما اعترَضَ بهِ مُساويًا في العِلَّةِ لِمَا ذَكَرَهُ في حَصرِهِ وأبطَلَهُ، إذ ليسَ ذِكرُ المَذكُورِ وإبطالُهُ مِن ذِكرِ المسكوتِ عنهُ» .
قوله «ولكن يَلزمُه دفعُه» أي دفعُ منعِ المقدمةِ بدَليلٍ يُبطلُ عليَّةَ الوَصفِ المُبدِي.
صاحب المتن: ومن طرُقِ الإبطالِ: بيانُ أنَّ الوصفَ طردٌ ولو في ذلك الحكمِ كالذكورةِ والأنوثةِ في العتقِ
الشارح: «ومِن طُرقِ الإبطالِ» لِعلِّيَّةِ الوصفِ «بيانٌ أنّ الوَصفَ طَردٌ» أي من جنسِ ما عُلمِ مِن الشارع إلغاؤُهُ «ولو في ذلك الحُكمِ» كما يكون في جميعِ الأحكامِ «كالذكورةِ والأُنوثَةِ في العِتقِ» فإنّهما لم يُعتبرَا فيهِ. فلا يُعلَّلُ بهما شيء مِن أحكامِهِ وإن اعتُبرَا في الشهادةِ، والقضاءِ، والإرثِ، ووِلايَةِ النكاحِ. والطردُ في جميعِ الأحكام كالطولِ والقَصرِ فإنّهما لم يُعتَبَرَا في القِصَاصِ، ولا الكفارَةِ، ولا الإرثِ، ولا العِتقِ، ولا غيرِها، فلا يُعلَّلُ بهما حُكمٌ أصلًا.
المحشي: قوله «أن الوصفَ طردٌ» يُقال فيه أيضًا: «طرديٌ» ، وسيأتي مع زيادَةٍ.
قوله «كالطُولِ والقِصَرِ» نَظَروا فيهما للأشخاص، وإلا فقد يعتبَرَانِ في التَرَخُصِ وعَدَمِهِ في السَفَرِ.
قولُه «وَلاَ الكفارَةِ» أي ولو بغيرِ عِتقٍ كَكُسوَةٍ، وصَومٍ، وفديةِ حجٍّ بحيوانٍ، فلا يُعتَبَرُ طولٌ أو قِصرٌ في العَتيقِ، ولا فيمن يُعطى الكِسوة، ولا في نهار الصَومِ، ولا في حيوانِ الفديَةِ.
قوله «وَلاَ العِتقِ» أي ولو في غيرِ الكفارَةِ كالوصية بِعتقِ عبدٍ ونَذرِهِ.
صاحب المتن: ومنها: أنْ لا تظهرَ مناسبةُ المحذوفِ، ويكفي قولُ المستدلِ: «بحثتُ فلم أجِدْ موهمَ مناسبة» ،
الشارح: «وَمِنهَا» أي مَن طُرقِ الإبطالِ: «أن لا تَظهَرَ مناسبَةُ» الوَصفِ «المحذُوفِ» عن الاعتبارِ للحُكمِ بعدَ البَحثِ عنها لانتِفَاءِ مثبت العلَّيةِ بخلافِهِ في الإيماء. «وَيَكفي» في عَدمِ ظُهورِ مُناسبَتِهِ «قَولُ المستدِلِّ: «بَحَثتُ فلَم أجِد» فيهِ «مُوهِمَ مُناسَبَةٍ» أي ما يُوقعُ في الوَهمِ أي الذِهنِ مناسَبةً لَعَدَالَتِهِ مع أهليةِ النَظرِ».