فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 434

فوَرَدَ عليهِ أنّهُ تعريفٌ للشيء بنَفسِهِ فاحتيجَ إلى الجواب بأنّ المحدودَ المناسبَةُ بالمعنى الاصطلاحي، والمأخوذ في الحدِّ المناسبَةُ بالمعنى اللُغوي، والمصنفُ أخذَها في تعريفِ تخريج المناطِ فسَلِمَ من الاعتراضِ.

صاحب المتن: ويتحقق الاستقلالُ بعدمِ ما سواه بالسَّبرِ.

الشارح: «ويتَحَقَّقُ الاستِقلالُ» أي استقلالُ الوَصفِ المناسبِ في العليَّةِ «بعَدَمِ ما سِوَاهُ بالسَبرِ» ، لا بقول المستدِلّ: بَحثتُ فلَم أجِد غيرَهُ، والأصلُ عَدمُهُ كما تقدّم في السَبر لأنّ المقصودَ هنا الإثباتُ، وهناك النَفيُ.

المحشي: قوله «ويُحَقَّقُ» مبنيٌ لِلمَفعول. قوله «بعدَمِ ما سِوَاهُ» متعلقٌ بـ «يُحقَّق» . وقولُه «بالسبرِ» متعلقٌ بـ «عدَم» .

وقد يقال: في إثباتِ المستَدِلِّ استقلالَ الوصفِ بعَدمِ غَيرِهِ المثبت لَهُ بالسبر انتقالٌ من طريقِ المناسبةِ إلى طريقِ السَبر، وهو ممنوعٌ للانتشار المحذورِ كما قدَّمَ الشارحُ نظيرَه قبل هذا المسلَك؟

ويُجابُ بأنّ الممنوعُ فيه الانتقالُ مِن مَسلَكٍ إلى آخر كما هناك، وهُنا لم يَنتَقل منه، بَل تَمَّمَ دليلَهُ بِمَسلكٍ آخر.

قولُه «والأصلُ عدمُهُ» العَطفُ بالواوِ هُنا أولَى بخلافِ ما قدَّمتُه في السبر لأن المعتبرَ هنا إثباتُ الوَصفِ الصالحِ لِلعليَّة، وثَمَّ نَفيُ ما لا يصلُحُ لَهَا كما نبَّهَ علَيهِ الشارحُ. فإذا لم يَكفِ هنا الأمرانِ فأحدهُما أولى.

صاحب المتن: والمناسبُ: الملائمُ لأفعالِ العقلاءِ عادةً، وقيل: «ما يَجلبُ نفعًا أو يَدفعُ ضرًا» ،

الشارح: «والمناسبُ» المأخوذُ من المناسَبَةِ المتقدِمَةِ «الملائِمُ لأفعَال العُقلاءِ» عادةً كما يقال: هذه اللؤلؤَةُ مناسِبَةٌ لهذِهِ اللُؤلؤةِ، بِمعنى أنّ جمعَها مَعَها في سِلكٍ موافِقٌ لِعادَةِ العقلاء في فِعلِ مثلِهِ. فمُناسَبَةُ الوَصفِ لِلحُكمِ المترَتبِ عليهِ موافِقهٌ لِعادَةِ العُقلاء في ضمِّهِم الشيءَ إلى ما يُلائِمُهُ.

«وقيل» : «هو «مَا يَجلبُ» للإنسانِ «نَفعًا أو يَدفَعُ» عَنهُ «ضَررًا» ». قال في المحصول: «وهذا قولُ من يُعللُ أحكامَ الله بالمصالِحِ، والأوَّلُ قولُ مَن يأباهُ، والنَفعُ اللذةُ والضَرَرُ الألَمُ» .

المحشي: قوله «والنفعُ اللّذةُ، والضُرُّ الألمُ» أي أو سَبَبُها.

صاحب المتن: وقال أبو زيد: «ما لو عُرض على العقولِ لَتلَقتْهُ بالقبولِ» ،

الشارح: «وقال أبو زيد» الدّبُوسي مِن الحنفيةِ: هو «ما لَو عُرِضَ على العُقولِ لَتَلَقَتهُ بالقَبولِ» مِن حيثُ التعليلُ بهِ. وهذا مع الأوّلِ مُتقاربَانِ. وقولُ الخصمِ فيما هو كذلك: «لا يتَلقاهُ عقلي بالقبول» غيرُ قادِحٍ.

المحشي: قوله «الدَبوسي» بتخفيفِ الموحَّدَةِ نسبةً إلى دَبوسي قريةٌ بين بُخارى وسَمَرقند.

قوله «وهذا مع الأول متقاربانِ» يقال في الثاني والرابع -وهو ما اعتمدهُ الآمدي وابنُ الحاجب، وغيرُهما -كذلك، بلَ كلٌ منهما ومن الثالثِ عند التحقيق إيضاحٌ للأوَّل.

قيل: واقتصارُهم في الرابعِ على الوَصفِ جريءٌ على الغالبِ لِما مَرَّ أنّ العلّةَ قد تكونُ حُكمًا شرعيًا. فلو أبدَلوه بـ «معلوم» كانَ أولَى.

والأولَى ما قاله الشارحُ في الترجيحاتِ: «إنّ الحُكمَ وَصفٌ، لأنه وَصفٌ لِلفِعلِ القائم هو بهِ» .

وقد يقال: الوصفُ في مثلِ هذا صارَ علَمًا على ما نيطَ بهِ الحُكمُ سواء أكانَ وَصفًا لُغويًا أم لا، لكن لَما رأى المصنِف أنّ ذِكرَهُ يُوهِمُ إخراجَ غيرِهِ اختارَ التعريفَ الأوَّلَ.

قوله «وقَولُ الخصمِ ... الخ» وَجهُهُ أنّ العبرة بَتَلَقَي العُقولِ السَليمة بالقَبولِ. فلا يَقدحُ فيهِ عدمُ تَلَقي عَقلِ المعترِضِ، وهذا ما قالَهُ بعض مَن اعتَنَى كالشارحِ بكلامِ الدَّبوسي، والذي جَرى عليه المصنِفُ كالعضدِ وغيرِهِ: أنّ الدبوسي قائلٌ بامتناعِ التمسُكِ بذلك في مقام المُناظرةِ دون مقامِ النظرِ لأنّ العاقِلَ لا يكابرُ نَفسَهُ فيما يَقضي بهِ عَقلُهُ.

صاحب المتن: وقيل: «وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ يَحصلُ عقلًا من ترتيبِ الحكمِ عليه ما يَصلُحُ كونُه مقصودًا للشارعِ مِن حصولِ مصلحةٍ أو دفعِ مفسدةٍ» . فإنْ كان خفيًا أو غيرَ منضبطٍ اعتُبِرَ ملازمُه، وهو المظنةُ.

الشارح: «وقيل» هو «وَصفٌ ظاهرٌ مُنضَبِطٌ يَحصُل عَقلًا مِن ترتيبِ الحُكمِ عليهِ ما يَصلُحُ كونُه مَقصودًا للشراعِ» في شرعية ذلك الحُكمِ «مِن حُصولِ مَصلَحةٍ، أو دَفعِ مَفسَدَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت