رجع القائلون به -كابن عباس- إلى ثبوت ربا الفضل عن قولهم بجواز بيع الذهب بالذهب متفاضلًا، والورق بالورق كذلك، لمّا بلغهم خبر الصحيحين عن أبي سعيد الخدري «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل» .
والجواب عن الحصر في خبر «إنما الربا في النسيئة» ، كما أشار إليه الإمام الشافعي»: أنّه حصر إضافي بالنسبة إلى سؤال جماعة عن الربا في مختلفين، كذهب وفضة، وكتمر وبُر، لا حصر حقيقي.
صاحب المتن: وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالشِيرَازِي وَالْغَزَالِي وَ إِلْكِيَا وَ الإِمَامُ: تُفِيدُ فَهْمًا، وَ قِيلَ: نُطْقًا.
الشارح: «و» قال الشيخ «أبو إسحاق الشيرازي والغزالي و» صاحبه أبو الحسن «إلكيا» الهراسي -بكسر الهمزة والكاف- ومعناه في لغة الفرس: الكبير «والإمام» الرازي «تفيد» الحصر، المشتمل على نفي الحكم عن غير المذكور،
المحشي: قوله: «وصاحبه» أي رفيقه في الأخذ عن إمام الحرمين. قوله: «إلكيا الهراسي بكسر الهمزة» إلى آخره، أخذه من المهمات للأسنوي، وزعم بعضهم أن كسر الهمزة سهو، قال: وإنما هي همزة وصل مفتوحة، واللام فيه للتعريف، ولفظ «كيا» اسم جنس لطائفة من ملوك العجم، كتبّع لملوك حمير، وقيصر لملوك الروم.
قوله: «كما في حديث الربا السابق» مثال لبعض المواضع الذي عورض بما هو مقدم عليه، أي وهو حديث الصحيحين الذي قدّمته.
الشارح: نحو: إنّما قام زيد، أي لا عمرو، أو نفي غير الحكم عن المذكور، نحو: إنما زيد قائم، أي لا قاعد، «فهمًا، وقيل: نطقا» : أي بالإشارة كما تقدم، لتبادر الحصر إلى الأذهان منها، وإن عورض في بعض المواضع بما هو مقدم عليه، كما في حديث الربا السابق، ولا بُعْدَ في إفادة المركب ما لم تفده أجزاؤه. ولم يذكر المصنف إمام الحرمين - مع قوله بإنما كما تقدم- لأنه لم يصرح بأنه مفهوم ولا منطوق.
المحشي: قوله: «مع قوله بإنّما كما تقدم» : أي في الكلام على إنكاره صفة لا تناسب الحكم.
قوله: «لأنه لم يصرّح بأنه مفهوم، ولا منطوق» : أي بأنه يفيد الحصر مفهوما أو منطوقا.
لا يقال بل صرّح بأنه مفهوم فيما نقله عنه الشارح «في مسألة المفاهيم إلا اللقب حجة» ، لأنّا نقول صرّح ثَمَّ بأنّه مفهوم يفيد الحصر، لا بأنّه يفيده مفهومًا أو منطوقًا: أي بالإشارة.
صاحب المتن: وَبِالْفَتْحِ الأَصَحُّ أَنَّ حَرْفَ «أَنَّ» فِيهَا فَرْعُ الْمَكَسُورَةِ، وَمَنْ ثَمَّ إِدّعَى الزَّمَخْشَرِي إِفَادَتُهَا الْحَصْرَ.
الشارح: «و» أنّما «بالفتح، الأصح أنّ حرف «أنّ» فيها» -من حيث إنّه من أفراد إن- «فرع» إن «المكسورة» ، فهي في الأصل لاستغنائها بمعموليها في الإفادة، بخلاف المفتوحة، لأنّها مع معموليها بمنزلة مفرد.
وقيل: المفتوحة الأصل، لأنّ المفرد أصل للمركب.
وقيل: كلٌ أصل، لأنّ له محال يقع فيها دون الآخر، «ومن ثَمّ» : أي من هنا، وهو أنّ المفتوحة فرع المكسورة: أي من أجل ذلك، اللازم له فرعية أنّما بالفتح لإنما بالكسر «ادعي الزمخشري» في تفسير: (قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) الأنبياء: 108، وتبعه البيضاوي فيه، «إفادتها» : أي إفادة أنّما بالفتح «الحصر» كإنما بالكسر، لأن ما ثبت للأصل يثبت للفرع حيث لا معارض، والأصل انتفاؤه. والزمخشري وإن لم يصّرح بهذا المأخذ، قوةُ كلامه تشير إليه.
المحشي: قوله: «أنّ الوحي» هو بفتح الهمزة، بدل مما قبله.
قوله: «أي في أمر الإله» إلى آخره، نبّه به على أن القصر بِ «أنما» في الآية قصر إضافي لا حقيقي،
الشارح: ومعنى الآية على هذا ما قاله أنّ الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي في أمر الإله مقصور على استئثار الله بالوحدانية، أي لا يتجاوزه إلى أن يكون الإله كغيره متعددًا، كما عليه المخاطبون، ومثل ذلك قوله في: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ) الحديد: 20، أراد أن الدنيا ليست إلا هذه الأمور المحقرات، أي وأمّا العبادات والقرب فمن أمور الآخرة، لظهور ثمرتها فيها. ونقل المصنف إفادتها الحصر عن التنوخي أيضًا في الأقصى القريب، وفي قوله -كابن هشام - «ادّعى» إشارة إلى ما عليه الجمهور، من بقاء أنّ فيها على مصدريتها، مع كفها بـ «ما» ،