فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 434

ويلزم أيضًا تحصيلُ الحاصل في التعاقب حيث يوجد بالثانية - مثلًا- نفسُ الموجود بالأولى. ومنهم من قصّر المحال الأوّل على المعية.

المحشي: قوله «مطلقًا» أي منصوصة كانت أو مستنبطة، في التعاقب أو في المعيّة.

قوله «كجمع النقيضين» إتيانه بالكاف يقتضي عدم انحصار المحال في الجمع بين النقيضين، وقد نبّه عليه الشارح بقوله: «ويلزم أيضًا تحصيل الحاصل في التعاقب» أي لا في المعيّة.

الشارح: وأُجيب من جهة الجمهور بأن المُحال المذكور إنما يلزم في العلل العقلية المفيدة لوجود المعلول. فأما الشرعية التي هي مُعَرِّفَاتٌ مفيدة للعلم به فلا. وعلى المنع حيث قيل به فما يذكره المجيز من التعدد إما أن يقال فيه: العلة مجموعُ الأمرَيْن مثلًا، أو أحدُهما، لا بعينه كما قيل بذلك، أو يقال فيه: بتعدد الحكم كما تقدّم عن إمام الحرمين ومال إليه المصنف.

المحشي: قوله «فأما الشرعية التي هي مُعرِّفاتٌ مفيدة للعلم به فلا» أي فلا يلزم فيها المحال المذكور من الجمع بين النقيضين، وتحصيل الحاصل لكن قد يقال: إن الثاني لازِمٌ فيها بناءًا على تفسير المعرف بما يحصل به التعريف ويجاب بأن العلم المُفاد بالعلّة الثانية -مثلًا- مثل العلم المفاد بالأولى لا عينه، وقصارى ذلك أنّ الثانية مؤكّد للأولى.

صاحب المتن: والْمُختارُ وقوعُ حُكمَينِ بِعلةٍ إثباتًا كالسرقةِ للقطعِ والغرمِ، ونفيًا كالحيضِ للصومِ والصلاةِ وغيرِهما، وثالثها: «إنْ لم يَتضادَا» .

الشارح: «والمختار وقوع حكمين بعلة إثباتًا كالسرقة للقطع والغرم» حين يتلف المسروق أي لوجوبهما «ونفيًا كالحيض للصوم والصلاة وغيرهما» كالطواف، وقراءة القرآن، أي لحُرمتها.

وقيل: «يَمتنع تعليل حكمين بعلة بناءًا على اشتراط المناسبة فيها، لأن مناسبتها لحكم تحصل المقصود منها بترتيب الحكم عليها فلو ناسبت آخر لزم تحصيل الحاصل» . وأجيب بمنع ذلك وسنده جواز تعدد كما في السرقة المرتب عليها القطع زجرًا عنها والغرم جبرًا لما تلف من المال.

المحشي: قوله «والمختار وقوع حكمين بعلة» الخلاف فيه مفرّعٌ على مرجوح وهو تفسير العلة بالباعث. أمَّا على تفسيرها على الراجح بالمعرف -كما هو الحق- فواقعٌ قطعا، كما أنه جائز قطعًا كما قاله ابن الحاجب وغيره. ونقله المصنف في شرح المختصر وأقرّه، ومثّلوه بغروب الشمس فإنه علة لجواز الإفطار، ووجوب المغرب، وبطلوع فجر يوم من رمضان، فإنه علة لحرمة الفطر ووجوب الصبح. وتعبيره بالوقوع قد يقتضي الجزم بالجواز، وليس مرادًا على المرجوح من تفسير العلة بما مرّ.

الشارح: «وثالثها» : «يَجوز تعليل حكمين بعلة «إن لم يتضادا» بخلاف ما إذا تضادا كالتأييد لصحة البيع، وبطلان الإجارة، لأن الشيء الواحد لا يناسب المتضادين».

المحشي: قوله «إن لم يتضادا» أي كالسرقة لوجوب القطع والغرم، وكالحيض لحرمة الصوم والصلاة وغيرهما.

قوله «لأن الشيء الواحد لا يناسب المتضادّين» أي بناءًا على أن العلة بمعنى الباعث كما مرّ، وجوابه من طرف المختار بالمنع، وسنده أنه لا مانع من أن يناسب الوصف الواحد حكمين متضادينِ بجهتين مختلفتين كالتأبيد فإنه مناسب لصحة البيع لأنه ينقل ملك الرقبة والمنفعة فيقطع تعلّقَ البائع بها، وعدم التأبيد وهو التأقيت ينافيه لاقتضائه بقاء العلة بهما، ومناسب لبطلان الإجارة لأنها لا تقطع تعلّق المؤّجر بالرقبة، فاللائق ضبط المنفعة مع بقاء الرقبة لدفع التشاجر بين المتعاقدين، والتأبيد ينافيه.

صاحب المتن: ومنها: أنْ لا يكونَ ثبوتُها متأخرًا عن ثبوتِ حُكمِ الأصلِ خلافًا لقومٍ

الشارح: «ومنها» أي من شروط الإلحاق بالعلة «أن لا يكون ثبوتها متأخرًا عن ثبوت حكم الأصل» سواء فسّرت بالباعث، أم المعرّف لأن الباعث على الشيء أو المعرف له لا يتأخر عنه، «خلافًا لقوم» في تجويزهم تأخّر ثبوتها بناءًا على تفسيرها بالمعرّف كما يقال: عرق الكلب نجس كلعابه لأنه مستقذر فإن استقذاره إنما ثبت بعد نجاسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت