فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 434

الشارح: أو اسم عددٍ لا من حيث الآحاد فإنها تتناول ما تصلح له على سبيل البدل، لا الاستغراقِ نحو: «أكرم رجلا» و «تصدَّق بخمسة دراهم» .» مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ «.

خرج به اسم العدد من حيث الآحاد، فإنه يستغرقها بحصرٍ كعشرةٍ ومثله النكرة المثناة من حيث الآحاد كـ «رجلين» .

ومن العام اللفظ المستعمل في حقيقته، أو حقيقته ومجازه، أو مجازه على الراجح المتقدم من صحة ذلك، ويصدق عليه الحدُّ كما يصدق على المشترك المستعمل في أفراد معنى واحد لأنه مع قرينة الواحد لا يصلح لغيره

المحشي: قوله:» أو اسم عددٍ لا من حيث الآحاد «: أي أو اسم جمع، كقوم ورهط وقوله:» لا من حيث الآحاد «: قيد في اسم العدد، ومثله النكرة المثناة. و قوله:» فإنها «: أي النّكرة في الإثبات بأنواعها المذكورة.

» تتناول ما تصلح له على سبيل البدل «: أي فالمفرد يتناول كل فرد فرد، والمثنى يتناول كل اثنين اثنين والجمع يتناول كل جمع جمع، والخمسة تتناول كل خمسة خمسة، تناول بدل لا شمول في الجميع.

قوله:» ومن العام اللفظ المستعمل في حقيقته «: أي فما زعمه بعضهم من أن هذه المذكورات ليست منه، بناءً على ما زاده الإمام وأتباعه في الحد، من قولهم «بوضع واحد» ، مردود، والزيادة مخلّة بالحد.

المحشي: قوله:» على الراجح المتقدم «: أي في مسألة: المشترك يصح إطلاقه على معنييه. قوله:» لأنه مع قرينة الواحد لا يصلح لغيره «: ردٌّ لما قيل: إن زيادة الإمام السابقة، للاحتراز عن خروج المشترك إذا استعمل في أحد معانيه بقرينة عن الحد، فإنه عام ولم يستغرق جميع ما يصلح له من المعاني، ووجه الرد: أنه إذا كان مع قرينة الواحد لا يصلح لغيره، فهو مستغرق لجميع ما يصلح له حينئذ.

صاحب المتن: وَالصَّحِيحُ دُخُولُ النَّادِرَةِ، وَغَيْرِ المَقْصُودَةِ تَحْتَهُ.

الشارح:» وَالصَّحِيحُ دُخُولُ «الصورةٍ» النَّادِرَةِ، وَغَيْرِ المَقْصُودَةِ «وإن لم تكن نادرة من صور العام» تَحْتَهُ «في شمول الحكم لهما نظرا للعموم. وقيل: «لا، نظرا للمقصود» .

ومثال النادرة: الفيل في حديث أبي داود وغيره: «لا سَبَقَ إِلاّ في خفٍّ، أو حافِرٍ، أو نصْلٍ» ، فإنه ذو خفٍّ والمسابقة عليه نادرة، والأصحّ جوازها عليه.

ومثال غير المقصودة -وتدرك بالقرينة-: ما لو وكّله بشراء عبيد فلانٍ، وفيهم من يُعتَق عليه، ولم يعلم به فالصحيح: صحة الشراء أخذا من مسألة «ما لو وكّله بشراء عبدٍ فاشترى من يعتق عليه» وإن قامت قرينة على قصد النادرة دخلت قطعا، أو قصد انتفاء صورة لم تدخل قطعًا.

المحشي: قوله:» وغير المقصودة وإن لم تكن نادرة «: قد يقال: فيه إشارة إلى أن غير المقصود أعم مطلقا من النادرة، لأنه ما لا يقصده المتكلم مما يتناول اللفظ العام، قد يكون انتفاء قصده، لندوره، فلا يخطر بالبال غالبا.

وقد يكون لقرينة دالة عليه، وإن لم يكن نادرا كما أشار إليه بقوله بعد:» وتدرك بالقرينة «: هذا وكلام المصنف في منع الموانع يدل على أن بينهما عموما من وجه، وبه صرّح البرماوي، قال: لأن النادر قد يقصد، وقد لايقصد، وغير المقصود قد يكون نادرا، وقد لا يكون.

قوله:» من صور العام «: متعلق بـ» النادرة «، وغير المقصودة. فإن قلت: لا حاجة للتنصيص على هاتين الصورتين، لأن كلا منهما إن تناوله لفظ العام، فهو من أفراده، وإلا فهو خارج عنه. قلت: نصّ عليهما لبيان الخلاف فيهما، أو لبيانه مع الإشارة إلى أن الحد للعام المقطوع به على القاعدة في مثل ذلك قوله:» لا سَبَقَ «: وهو بفتح الموحّدة: المال المأخوذ في المسابقة. قوله:» إلاّ في خفّ «: وجه عمومه شمولا مع أنه نكرة واقعة في الإثبات، أنه في حيّز الشرط معنىً إذ التقدير: إلا إن كان في خفّ، والنكرة في سياق الشرط تعم.

صاحب المتن: وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَجَازًا.

الشارح:» وَ «الصحيح» أَنَّهُ «أي العام» قَدْ يَكُونُ مَجَازًا «بأن يقترن بالمجاز أداة العموم فيصدق عليه ما ذُكر كعكسه المعبر به أيضا نحو: «جائني الأسود الرماة إلا زيدًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت