فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 434

أخرى لا يَمنَعُ ذِكرَهُ هنا، إذ المعنى متقاربٌ بينَ «أخبرني الثقةُ» و «أخبرَني رجلٌ ثقة» إذ تسميةُ الموثوقِ وعدمُ تسميته سيَّان.

صاحب المتن: فإنْ وصَفَه نحو الشافعي بالثقة فالأوجهُ قبولُه،

الشارح: وإنَّما أفْرَدَهُ عَمَّا قبلُهُ لِيَبْنِي عليه قولَه «فإنْ وَصَفه نحوُ الشافِعي» مِن أئمةِ الحديثِ الراويَ عنه «بالثقَةِ» كقولِ الشافعي كثيرًا: «أخبرني الثقةُ» ،

المحشي: وأفاد البيهقيُ عن الربيع: «أن الشافعي إذا قال: «أخبرَني الثقةُ» فهو يحيى بنُ حسَّان، وإذا قال: «مَن لا أَتِهمُ» فهو إبراهيم بن أبي يحيى، وإذا قال: «بعضُ الناسِ» فهو أهل العراق، وإذا قال: «بعضُ أصحابنا» فهو أهل الحجاز.

وقال أبو حاتم: «إذا قال الشافعي «أخبرني الثقةُ عن ابن أبي ذِئْب» ، فهو ابن أبي فديك، أو «عن اللَيث» ، فهو يحيى بن حسان، أو «عن الوليد بن كثير» ، فهو أبو أسامة.

أو «عن الأوْزَعي» فهو عمرو بن أبي سَلمة، أو «عن ابن جُريج» ، فهو مُسلِم بن خالد الزنجي، أو «عن صالح مَوْلى التوأمة» ، فهو إبراهيم بن أبي يحيى».

صاحب المتن: وعليه إمامُ الحرمين، خلافًا للصيرفي والخطيبِ.

الشارح: وكذلك مالكٍ قليلًا، «فالوَجْهُ قبولهُ، وعليه إمامُ الحرمَيْن» لأن واصفَهُ من أئمةِ الحديثِ لا يصفُه بالثقة إلا وهو كذلك، «خلافًا للصَيرَفي والخطيب» البغدادي في قولهما: «لا يُقبَل لجواز أن يكونَ فيه جارحٌ لم يَطلِع عليه الواصفُ» . وأجيبَ: يبعُد ذلك جدًا مع كونِ الواصفِ مثلِ الشافعي، أو مالكٍ مُحتَجًا به على حُكمٍ في دينِ الله تعالى.

المحشي: قوله «وكذلك لملكٍ قليلًا» قال ابنُ عبد البر: «إذا قال مالك: «الثقةُ عن بكير بن عبد اللهِ الأشجِ» ، فهو مخرمةُ بن بُكير، وإذا قال: «الثقةُ عن عمرو بن شعيب» ، فهو عبد الله بن وهبوقيل: الزُهري».

صاحب المتن: وإنْ قال: «لا أتَّهِمُه» فكذلك، وقال الذهبي: «ليس توثيقًا» .

الشارح: «وإنْ قالَ» نحوُ الشافعي في وصفه «لا أَتَّهمُهُ» كقول الشافعي: «أخبرَني مَن لا أَتَّهِمُهُ» «فكذلكَ» يُقبَل. وخالف فيه الصيرفي وغيره لِمثلِ ما تقدّمَ، فيكون هذا اللفظُ توثيقًا.

«وقال الذَهبي: «ليسَ توثيقًا» ، وإنما هو نفيٌ للاتهام».

وأُجيبَ بأن ذلك إذا وَقعَ مِن مثل الشافعي محتجًا بهِ على حُكمٍ في دين الله تعالى كان المرادُ به ما يُرادُ بالوصفِ بالثقةِ وإن كانَ دونه في الرُتبةِ.

المحشي: قوله «فيكون هذا اللّفظُ توثيقًا» أي على القولَيْن المقابلِ لهما قولُ الذهبي: «ليسَ توثيقًا» ، وإن انتفى القبولُ على الثاني.

قوله «وأُجيبَ» المجيبُ هو المصنفُ في «منع الموانع» .

مَن أقدَمَ على مفسِّقٍ مؤوِّلًا

صاحب المتن: ويُقبَل مَن أقدَمَ جاهلًا على مُفسِّقٍ مظنونٍ أو مقطوعٍ في الأصحِ.

الشارح: «ويُقبَل مَن أَقدمَ جاهلًا على» فِعلٍ «مُفسِّقٍ مظنونٍ» كشُرب النَبيذِ «أو مقطوعٍ» كشُربِ الخمر «في الأصح» سواء اعتقد الإباحةَ أم لم يعتقد شيئًا لعذره بالجهلِ.

وقيل: «لا يُقبَل لارتكاب المُفسِّق وإن اعتقَدَ الإباحةَ» . وقيل: «يُقبَل في المظنون دون المقطوعِ» .

أما المُقدِمُ على المُفسِّقِ عالمًا بحرُمتِهِ فلا يُقبَل قطعًا.

المحشي: قوله «مَن أَقدمَ جاهلًا» كان ينبغي أن يقول: «مَن أقدَمَ بتَأويلٍ» ، لأن المسألة مصورة بذلك كذا قيل. وأشار الشارحُ إلى رَدِّهِ بقوله: «سواء اعتقَدَ الإباحة ... الخ» ، وإلا فيجب أن يقال: «مَن أقدمَ مَعْذورًا» أي بجهلٍ، أو تأويلٍ، أو إكراهٍ، أو غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت