فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 434

قوله: «أو مقطوعٍ في الأصحِّ» استُثني منه المتديِّن بالكذب فلا يُقبَل قطعًا وقد استثناهُ الشافعي بقوله: «إلا الخطابية» .

وقولُه «في الأصح» راجعٌ إلى المظنون أيضًا كما هو ظاهرُ كلام المُصنِف، وجرى عليه الشارحُ، وهو الموافِقُ لكلام الصَفِي الهندي، ويحتمل رجوعُه إلى المقطوع فقط، وهو الموافق لكلام المحصولِ.

الكبائر

صاحب المتن: وقد اضْطَربَ في الكَبيرةِ، فقيل: ما تُوْعِّدَ عليه بخصوصِهِ وقيل: ما فيه حدٌ، والأستاذ، وَالشيخُ الإمامُ: كلُّ ذنب، ونَفَيَا الصَغائرَ

الشارح: «وقد اضْطَربَ في الكَبيرةِ: فقيل:» هي «ما تُوْعِّدَ عليه بخصوصِهِ» في الكتابِ أو السنةِ. «وقيل» هي «ما فيه حدٌ» .

قال الرافعي: «وهم إلى ترجيح هذا أمْيَلُ، والأوِّلُ ما يُوجَدُ لأكثرِهم، وهو الأوْفَقُ، لِمَا ذَكرُوه عند تفصيل الكبائر» .

«و» قال «الأستاذ» أبو إسحاق الاسفرايني «وَالشيخُ الإمامُ» والدُ الممصنِف: «هي «كلُّ ذنبٍ» ، ونَفَيَا الصَغائرَ» نَظَرًا إلى عظَمةِ مَن عصى بهِ عزّ وجَلَّ، وشدّةِ عقابِهِ. وعلى هذا يقال في تعريف العدالة بَدَل الكبائرِ وصَغائرِ الخسة، «أكبرِ الكبائرِ وكبائرِ الخِسَةِ» ، لأنّ بعضَ الذنوب لا يَقدحُ في العدالةِ اتفاقًا.

المحشي: قوله «وهو الأَوفقُ لِمَا ذكَرُوهُ عند تفصيل الكبائر» أي فإنهم عدُّوا منها أَكْلَ مالِ اليتيمِ، والعقوقَ، ونحوَهما، ولا حدَّ في شيءٍ منها. والمختارُ: أنّ الكبيرة ما قُرِنَ بوعيدٍ أو حَدٍّ.

صاحب المتن: والمختارُ وفاقًا لإمام لحرمين: كلُّ جريمةٍ تُؤذِنُ بقلَّةِ اكتراثِ مُرتَكِبِها بالدِّينِ ورِقَةِ الدَّيانَةِ

الشارح: «والمختارُ وفاقًا لإمام الحرمين» : إنها «كلُّ جريمةٍ تُؤذِنُ بقلَّةِ اكتراثِ مُرتَكِبِها بالدِّينِ ورِقَةِ الدَّيانَةِ» هذا بظاهره يَتنَاولُ صغيرةَ الخسةِ، والإمام إنّما ضَبَط بهِ ما يُبطل العدالةَ من المعاصي الشامل لِتلك لا الكبيرة فقط - كما نقله المصنفُ- استرواحًا. نَعَم، هو أشملُ من التعريفَين الأوّلَين.

المحشي: قوله «لأن بعضَ الذنوبِ لا يَقدَحُ في العدالةِ اتفاقًا» نبَّهَ بهِ على أنّ الخلافَ إنما هو في التسميةِ بمعنى أنّ شيئًا مِن الذنوب هَل يُسمّى صغيرةً؟ والجمهور على أنّ منها ما يُسمّى بذلك، قال تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) النساء: 31، فإنه يَدلّ إلى انْقِسَامِ الذنوبِ إلى كبائرَ وصغائرَ، ولهذا قال الغزاليّ: «لا يَليقُ إنكارُ الفرقِ بينَهما، وقد عُرِفَا من مَدارِك الشرع» .

قوله «هو أشمَلُ ... إلى آخره» أي لشمولهِ صغيرة الخسة، فهي كبيرة على هذا.

قوله «ولَمَا كانَ ظاهرُ كلٍّ من التعاريف ... إلى آخره» أي نظرًا إلى الأمثلةِ، وإلا فظاهره حقيقةٌ أعمُّ من ذلك.

صاحب المتن: كالقَتْلِ، والزِنَا،

الشارح: ولما كان ظاهرُ كلِّ من التعارِيف أنّه تعريف للكبيرة مع وجود الإيمان بَدَأ المصنفُ في تعديدِها بما يلي الكفرَ الذي هو أعظمُ الذنوبِ فقال: «كالقَتْلِ» أي عمدًا كانَ أو شِبْهَ عميدٍ، بخلاف الخطأِ كما صرَّح به شريح الروياني.

«والزِنَا» بالزاي، روى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنهما، قال: قال رجلٌ: «يا رسول الله، أيُّ الذنبِ أكبرُ عندَ الله؟ قال: أنْ تَدْعوَ لله نِدًا، وهو خَلَقَكَ، قال: ثم أيّ؟ قال: أنْ تَقتُلَ وَلَدَكَ مخافةً أن تطعُمَ مَعَكَ، قال: ثم أيّ؟ قال: أن تَزنِيَ حليلة جارِكَ» .

المحشي: قوله «كالقتلِ» أي ظُلمًا.

قوله «بخلاف الخطأ» أي فليس بكبيرة، بل ولا صغيرةٍ، لأنه ليسَ بمعصيةٍ.

الشارح: فأنزَلَ الله عزّ وجلّ تصديقَها: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ) الفرقان: 68 الآية.

المحشي: قوله «لأنه مضيع لِماءِ النَسلِ» مُنتَقضٌ بالاستمناءِ وبالعَزلِ عن حليلته، فالأوْلَى أنْ يُزادَ فيه بوَطْءٍ في فرجٍ.

صاحب المتن: واللِّواطِ، وشُربِ الخمرِ، ومُطلقِ المسكِرِ، والسرقةِ، والغصبِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت