فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 434

الشارح: «واللِّواطِ» لأنّهُ مضيعٌ لماءِ النَسلِ كالزِنا، وقد أهلكَ الله قومَ لوطٍ - وهُمْ أوّلُ مَن فَعَلَهُ- بسبَبَهِ كما قَصَّه الله في كتابهِ العزيز

«وشُربِ الخَمْرِ» وإن لم تُسكِر لِقِلَّتِها. وهي المشتدَّةُ مِن ماءِ العنب

المحشي: قوله «بِسَبَبِهِ» مُتعلِق بـ «أهلَكَ» .

الشارح: «ومُطلقِ المُسكِرِ» الصادقِ بالخمرِ وبغيرِها كالمشتّدِ من نقيعِ الزبيب المسمى بالنبيذ قال صلى الله عليه وسلم: «إنّ على الله عهدًا لِمَن يَشْرَبُ المُسكِرِ أن يَسْقيَهُ مِن طينَةِ الخَبال، قالوا: يا رسولَ، الله وما طينةُ الخبال؟ قال: عَرَقُ أهلِ النارِ» ، رواه مسلم. أما شربُ مالا يُسكِر لِقلتِهِ من غيرِ الخمر فصغيرة.

«والسرقةِ والغَصبِ» ، قال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) المائدة: 38، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن اقتَطَعَ شِبرًا مِن أرضٍ ظُلمًا طَوَّقَهُ الله أيَّاهُ يومَ القيامةِ مِن سَبعِ أرَضِينَ» ، رواه الشيخان، ولفظهُ لِمُسلمٍ.

وقيَّدَ جماعةٌ الغَصبَ بما تَبلغُ قيمةَ ربع مثقالٍ كما يُقطَع بهِ في السرقة. أمّا سرقةُ الشيء القليل فَصغيرة،

المحشي: قوله «أمّا شربُ مالا يُسكِر لِقِلَتِهِ من غير الخمرِ فصغيرةٌ» أي حكمًا في حقِّ مَن شَرِبَهُ مُعتقدًا حلَّهُ لقبولِ شهادتِهِ، وإلا فهو كبيرةٌ حقيقيةٌ لإيجاب الحدّ والتواعد عليه، وفي معناه ما اختُلف في تحريمِهِ مِن مَطبُوخِ عَصير العِنَبِ.

صاحب المتن: والقذفِ،

الشارح: قال الحَليمي: «إلا إذا كان المسروقُ منه مِسكِينًا لا غنى له عن ذلك، فيكون كبيرة» .

«والقَذفِ» قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) النور: 4 الآية.

نعم قال الحليمي: «قذفُ الصغيرةِ، والمملوكة، والحُرةِ المُتَهتِكَةِ مِن الصغائر، لأنّ الإيذاءَ في قذفِهِنّ دونَهُ في الحُرةِ الكبيرةِ المتسترةِ» . وقال ابنُ عبدِ السلام: «قذفُ المحصنِ في خلوةٍ بحيثُ لا يَسمَعُه إلاّ الله والحفظةُ ليسَ بكبيرةٍ موجبةٍ للحدِّ لانتفاء المفسدة» .

المحشي: قوله «وقال ابنُ عبد السلام: قذفُ المحصَنِ في الخلوةِ ... إلى أخره» أي فقال: «الظاهرُ أنّه ليس بكبيرةٍ» ، لكن خالفه البلقيني فقال: «بل الظاهرُ أنه كبيرةٌ موجبةٌ للحدِّ لِظاهر الآية: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) النور: 4» .

الشارح: أما قذف الرجل زوجتَهُ إذا أتَت بوَلدٍ يَعْلَمُ أنّه ليس منه فمباح. وكذا جرحُ الراوي، والشاهد بالزنا إذا عُلمَ، بل هو واجب.

المحشي: وقال الزركشي: «قد يَظهرُ قولُ ابنُ عبد السلام في الصادقِ دون الكاذبِ لجُرْئَتِهِ على الله تعالى» .

قوله «إذا أتَتْ بولدٍ ... إلى آخره» ليسَ بقيدٍ في إباحةِ قذفِ زوجتِهِ، بل المُعتَبرُ فيها عِلمُه، أو ظنَّهُ المؤكدَ بزناها.

قوله «بل، هو واجب» للنصيحةِ في دين الله تعالى.

صاحب المتن: والنَّميمةِ،

الشارح: «والنَميمةِ» وهي نقلُ كلامِ بعضِ الناس إلى بعضٍ على وجهِ الإفسادِ بينهم، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يَدخُل الجنةَ نمَامٌ» ، رواه الشيخان، ورَوَيَا أيضًا: «أنه صلى الله عليه وسلم مَرَّ بقبرَيْن فقال: إنهُمَا لَيُعذَّبَانِ، وما يعذَبانِ في كبير -يعني عند الناس، زاد البخاريُ في روايةٍ: بلى إنه كبير - يعني عند الله- أمّا أحدُهما فكان يمشي بالنميمةِ، وأما الآخرُ فكان لايَستَتِرُ مِن بَولِهِ» .

أمّا نقلُ الكلام نصيحةً للمنقولِ إليه فواجبٌ كما في قوله تعالى حكايةً: (يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَاتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ) القصص: 20.

ولم يَذكُر المصنفُ الغيبة، وهي ذِكرُ الشخصِ أخاهُ بما يَكرَهُهُ وإن كان فيه، والعادةُ قرنُها بالنميمةِ، لأنّ صاحبَ العُدَّةِ قال: «إنَّها صغيرةٌ» ، وأقرَّهُ الرافعيُ ومَن تبعَهُ لِعموم البلوى بها فقَلَّ مَن يَسْلمُ منها. نعم قال القرطبي في تفسيره: «إنَّها كبيرة بلا خوفٍ» ،

المحشي: قوله «وهي ذكر الشخص أخاه» الأَوْلى إبدالُ «أخاهُ» بـ «آخرَ» أو بـ «إنسانٍ» كما عَبّر بهِ الأذكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت