» وفي الإرداة والتحريم ما «تقدّم» في الأمر «من الخلاف فقيل: لا تدلّ الصيغة على الطلب، إلاّ إذا أريد الدلالة بها عليه، والجمهور على أنّها حقيقة في التحريم، وقيل: في الكراهة، وقيل: فيهما، وقيل: في أحدهما ولا نعرفه.
المحشي: ومثّل له بقوله تعالى: (لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ) التوبة: 66 احتقارًا لهم، ثمّ قال: «فمن يجعلهما واحدًا، ويمثّل لهما بالآية -كالأردبيلي، وشيخنا البدر الزركشي- فليس بجيّد» . والشارح مثّل بـ (لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ) لليأس، فإمّا أن يفرّق بينه وبين: (لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ) أو يقال يمكن أن يعتبر فيه لكلّ ما يناسبه، وإنْ كان واحدًا بالذات، مع أنّ البرماوي ترك «اليأس» من ألفيته، لكنّه ذكره مع زيادة في شرحها، ومثّل له بـ (لَا تَعْتَذِرُوا) ثمّ قال: «وقد يقال: إنّه راجع للاحتقار.
المحشي: قوله:» والجمهور على أنّها حقيقة في التحريم «أي لغة و شرعًا أو عقلًا كما مرّ في الأمر، وعلى ما اختاره المصنّف ثَمَّ: فهي حقيقة في الطلب الجازم لغة، و في التوعّد على الفعل شرعًا.
قوله:» وقيل في الكراهة «الخ، لم يستوف جميع الأقوال السابقة في الأمر، إذ منها أنّه حقيقة في القدر المشترك، وغيره ممّا مرّ.
صاحب المتن: وَقَدْ يَكُونُ عَنْ وَاحِدٍ، وَمُتَعَدِّدٍ جَمْعًا، كَالْحَرَامِ الْمُخَيَّرِ، وَفَرْقًا كَالنَّعْلَيْنِ تُلْبَسَانِ أَوْ تُنْزَعَانِ، وَلاَ يُفَرَّقُ، وَجَمِيعًا كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ.
الشارح:» وقد يكون «النهي» عن واحد «، وهو ظاهر» و «عن» متعدّد جمعًا، كالحرام المخيّر «نحو: لا تفعل هذا أو ذاك، فعليه ترك أحدهما فقط، فلا مخالفة إلاّ بفعلهما، فالمحرّم جمعهما، لا فعل أحدهما فقط.» وفرقا كالنعلين تلبسان أو تنزعان ولا يفرّق «بينهما بلبس أو نزع أحدهما فقط، فهو منهي عنه أخذًا من حديث الصحيحين: «لا يمشين أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعًا» أو ليخلعهما جميعًا، فيصدق أنّهما منهي عنهما لبسًا أو نزعًا، من جهة الفرق بينهما في ذلك، لا الجمع فيه،» وجميعًا كالزنا والسرقة «، فكلّ منهما منهي عنه، فيصدق بالنظر إليهما أنّ النهي عن متعدّد، و إنْ كان يصدق بالنظر إلى كلّ منهما أنّه عن واحد.
المحشي: قوله:» في ذلك «: أي في اللبس أو النزع.
مُطْلَقُ النَّهْيِّ مَاذَا يُفِيدُ؟ وُأَثَرُهُ فِي التَّصَرُفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ
صاحب المتن: وَمُطْلَقُ نَهْيٍّ التَحْرِيمُ، وَكَذَا التَّنْزِيهِ فِي الأَظْهَر لِلْفَسَادِ.
الشارح:» ومطلق نهي التحريم «المستفاد من اللفظ» وكذا التنزيه في الأظهر للفساد «: أي عدم الاعتداد بالمنهي عنه إذا وقع
المحشي: قوله:» ومطلق نهي التحريم «هو الذي لم يقيّد بما يدلّ على فساد أو صحّة، كما يؤخذ من كلام الشارح بَعْدُ.
قوله:» المستفاد «نعت، إمّا لِ» نهي التحريم «: أي نهي النفسي، لأنّه مستفاد من النهي اللفظي، أو» للتحريم «، لأنّه مستفاد من اللفظ وحده، وهي صيغة لا تفعل، بناء على أنّها حقيقة في التحريم، والتنزيه إنّما يستفاد من اللفظ بواسطة قرينة صارفة له عن الحقيقة، ووجه اقتضائه للفساد، أنّ المكروه مطلوب الترك، والمأمور به مطلوب الفعل شرعًا، فيتنافيان.
قوله:» أي عدم الاعتداد بالمنهي عنه إذا وقع «فسّر الفساد بلازم تفسيره السابق في خطاب الوضع، وهو مخالفة الفعل ذي الوجهين وقوعًا الشرع، لأنّه المقصود من الحكم بالفساد.
صاحب المتن: شَرْعًا، وَقِيلَ: لُغَةً، وَقِيلَ: مَعْنىً، فِيمَا عَدَا الْمُعَامَلاَتِ مُطْلَقًا.
الشارح:» شرعا «إذ لا يفهم ذلك من غير الشرع.» وقيل: لغة «، لفهم أهل اللغة ذلك من مجرّد اللفظ.» وقيل: معنًى «: أي من حيث المعنى، وهو أن الشيء إنّما ينهى عنه، إذا اشتمل على ما اقتضى فساده،» فيما عدا المعاملات «من عبادة وغيرها، مما له ثمرة، كصلاة النفل المطلق في الأوقات المكروهة، فلا تصحّ كما تقدّم على التحريم، وكذا التنزيه