في الصحيح، المعبّر عنه هنا في جملة الشمول بالأظهر، كالوطء زنا، فلا يثبت النسب.» مطلقًا «أي سواء رجع النهي فيما ذكر.
المحشي: قوله:» لفهم أهل اللغة ذلك من مجرّد اللفظ «، القائل بالأوّل يمنعه: بأن معنى صيغة النهي لغة إنّما هو الزجر عن المنهي عنه، لا سلب أحكامه وآثاره.
قوله:» ممّا له ثمرة «لك أن تقول ما فائدته، إذ كلّ ما نهى عنه له ثمرة؟!.
قوله:» فلا تصحّ كما تقدّم «أي في مسألة مطلق الأمر لا يتناول المكروه.
الشارح: إلى نفسه، كصلاة الحائض وصومها، أم لازمه، كصوم يوم النحر للأعراض به عن ضيافة الله تعالى كما تقدّم، وكالصلاة في الأوقات المكروهة، لفساد الأوقات اللازمة لها بفعلها فيها.
المحشي: قوله:» المعبّر عنه هنا في جملة الشمول بالأظهر «أي لشموله صلاة النفل المذكورة وغيرها. قوله:» وكالوطء زنا «مثال لغير العبادة ممّا عدا المعاملة.
قوله:» مطلقًا «: قد يقال: هو بمقتضى ما فسّره به الشارح، غير ما قيّد به في المعاملات بَعْدُ، من الرجوع الشامل للرجوع إلى العين والجزء واللازم، لأنّه أراد بالنفس هنا ما يشمل الجزء، بقرينة ذكره اللازم، مع كون الجزء أَوْلَى منه، فلا فرق بين المعاملات وما عداها، ويجاب: بأنّه إنّما فَصَلها عما عداها، بالنظر إلى زيادة ابن عبد السلام الآتية، إنْ زادها في المعاملات فقط إلى ما فهمه المصنّف والشارح، لكن الأنسب حينئذ التعبير في المعاملات بـ» مطلقًا «، و فيما عداها بقوله» إن رجع إلى نفسه أو لازمه «، وإن فسّر مطلقًا بما يشمل رجوع النهي إلى خارج غير لازم، كما هو ظاهر كلامه، نافاه قوله بَعْدُ:» فإن كان لخارج كالوضوء بمغصوب لم يفد «. قوله:» إلى نفسه «يعني إلى عينه: كصلاة الحائض وصومها، أو جزئه: كصلاة بلا ركوع.
المحشي: قوله:» اللازم لها بفعلها فيها «بهذا فارق صحّة الصلاة في المكان المنهي عنه، لأنّه ليس بلازم لها بفعلها فيه، لجواز ارتفاع النهي قبل فعلها فيه، كأنْ جعل الحمّام مسجدًا، ولا يضرّ زوال الاسم، لأنّ المكان باقٍ بحاله، مع أنّ الوقت المطلق لازم لصحّة الصلاة في الجملة، لأنّ الشارع أقّتها به، بخلاف المكان.
صاحب المتن: وَفِيهَا إِنْ رَجَعَ - قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: أَوْ احْتَمَلَ رُجُوعُهُ - إِلَى أَمْرٍ دَاخِلٌ
الشارح:» وفيها «: أي في المعاملات» إن رجع «النهي إلى أمر داخل فيها، كالنهي عن بيع الملاقيح: أي ما في البطون من الأجنة، لانعدام المبيع وهو ركن من البيع،» قال ابن عبد السلام: أو احتمل رجوعه إلى أمر داخل «فيها تغليبا له على الخارج.
المحشي: قوله:» إلى أمر داخل فيها «يعني إلى عينها كبيع الحصاة، وهو جعل الإصابة بها بيعًا قائمًا مقام الصيغة، أو إلى جزئها كبيع الملاقيح، أو لازمها، كمثاله الآتي في كلامه.
قوله:» تغليبًا له على الخارج «: أي لما فيه من حمل لفظ النهي على حقيقته، كنهيه a: «عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان» .
صاحب المتن: أَوْ لاَزِمٌ وِفَاقًا لِلأَكْثَر. وَقَالَ الْغَزَالِي والإمام فِي الْعِبَادَاتِ فَإِنْ كَانَ لِخَارِجٍ، كَالْوُضُوء بِمَغْصُوبٍ لَمْ يُفِدْ عِنْدَ الأَكْثَر، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُفِيدُ مُطْلَقًا، وَلَفْظُهُ حَقِيقَةٌ وَإِنْ انْتَفَى الْفَسَادُ لِدَلِيلٍ.
الشارح:» أو «رجع إلى أمر» لازم «لها، كالنهي عن بيع درهم بدرهمين، لاشتماله على الزيادة اللازمة بالشرط،» وفاقًا للأكثر «من العلماء، في أنّ النهي للفساد فيما ذكر، أمّا في العبادة فلمنافاة النهي عنه، لأن يكون عبادة: أي مأمورا به، كما تقدّم في مسألة: الأمر لا يتناول المكروه، وأمّا في المعاملة فلاستدلال الأولين من غير نكير على فسادها بالنهي عنها، وأمّا في غيرها -كما تقدّم- فظاهر.