فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 434

وإنما لم يُرجِّح الأوّل كما رجَّحَهُ غيرُهُ على ما هو المعتمدُ عند أهل السنةِ، لأن الثانيَ منقول عن الإمام أحمدَ، والقفّال، وابن سُريج من أئمة السُنَةِ كبعضِ المعتزلةِ.

المحشي: وقوله «وقيل: عَقلًا» الأوْلى، «وقيل: «وعَقلًا» ليوافق المنقولَ، نَبَّهَ عليه الزركشي، وغيرُهُ، وأشار إليه الشارحُ بقوله: «وإن دلّ السمعُ أيضًا» ، بجعْلِ الواو للحال.

قوله «من جهة العقل» بيّن به أن «عقلا» تمييزٌ عن النسبة، ومثله يأتي في قوله «قيل: سمعًا» ولو قاله ثَمَّ كان أَوْلى. قوله «وإنما لم يُرَجِّعْ الأولَ» أي في المتنِ وإلاّ فقد رجَّحَهُ في شرح المختصر.

قوله «كبعض المعتزلةِ» هو أبو الحسين البصري.

الشارح: «وقالت الظاهريةُ: «لا يجبُ» العملُ به «مُطلقًا» أي عن التفصيل الآتي، لأنه على تقدير حجيتِه إنما يُفيد الظنَّ، وقد نهى عن ابتاعِهِ وذمَ عليه في قوله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الإسراء: 36 (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) الأنعام: 116». قلنا: تقدّمَ جوابُ ذلك قريبًا.

«وَ» قال «الكرخيّ» : «لا يجبُ العملُ به «في الحدود» »، لأنها تُدْرَاُ بالشبهةِ لحديث مسند أبي حنيفةَ: «ادْرَؤُوا الحدود بالشُبهاتِ» ، واحتمالُ الكذبِ في الآحاد شبهة». قلنا: لا نُسلم أنه شبهة على أنه موجود في الشهادةِ أيضًا.

المحشي: قوله «وقالت الظاهريةُ: لا يجبُ العملُ مُطلقًا» صادق هو وبقيةُ الأقوال بعدَهُ بأنّه يجوز العملُ به، وبأنّه يَمتنعُ العملُ بهِ، وأدلتُها المذكورةُ تنطبقُ على الثاني دون الأول.

فالدليل أخصُّ من المدعى، فلو قال: «وقالت الظاهريةُ: مُمتَنع مطلقًا» لَوَفى بالمراد. قوله «تقدّم جوابُ ذلك قريبًا» أي في المسألة السابقة.

صاحب المتن: وقومٌ: «في ابتداء النُّصبِ» ،

الشارح: «وَ» قال «قومٌ» : لا يجبُ العملُ به «في ابتداءِ النُصُب» بخلافِ ثوانيها حكاه ابنُ السمعاني عن بعض الحنفية، قال: «فقَبِلوا خبرَ الواحدِ في النصابِ الزائد على خمسةِ أوْسُقٍ، لأنه فرع، ولم يقبلُوهُ في ابتداء نصابِ الفصلانِ والعجاجيل لأنه أصلٌ» . يعني فيما إذا ماتت الأمهاتُ من الإبلِ والبقرِ في أثناء الحولِ بعد الولادةِ وتمَّ حولُها على الأولاد فلا زكاة عندهم على الأولاد مع شمول الحديث لها، وهو قول أبي حنيفة الأخير، قال لعدم اشتمالها على السن الواجب،

المحشي: قوله «مع شمولِ الحديث لها» أي حديث البخاري عن أنسٍ حيث كتب له أبو بكر لما وجَّهَهُ إلى البحرينِ:

الشارح: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضةُ الصَدقةِ التي فرَضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في أربعٍ وعشرينَ مِن الإبل فما دونها الغَنمُ في كلِّ خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغَتْ خمسًا وعشرينَ إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنتُ مخاض ... » الحديث.

وقال أوّلًا: «يجبُ تحصيلهُ» كقول مالك، وثانيًا: «يؤخذ منها» كقول الشافعي.

المحشي: قوله «يجبُ تحصيلهُ» أي السنُ الواجبُ لِنُخرِجَه زكاةً.

صاحب المتن: وقومٌ: «فيما عمل الأكثرُ بِخلافِه» ، والمالكية: «فيما عملَ أهلُ المدينة» ، والحنفية: «فيما تَعمُّ به البلْوَى، أو خالَفه راويهِ،

الشارح: «وَ» قال «قَومٌ» : «لا يجبُ العملُ به «فيما عَملَ الأكثرُ» فيه «بخلافِهِ» لأن عملَهم بخلافِهِ حجةٌ مقدَّمةٌ عليه كعَملِ الكُلِّ. قلنا: لا نُسلمُ أنه حجةٌ.

«وَ» قالت «المالكيَّةُ» : «لا يجبُ العملُ بهِ «فيما عِمِلَ أهلُ المدينة» فيه بخلافِهِ لأنّ عَمَلهُم حجةٌ مقدمةٌ عليه». قلنا: لا نُسلم حجية ذلك.

وقد نفت المالكية خيار المجلس الثابتِ بحديثِ الصحيحين: «إذا تبايع الرجلانِ فكل واحدٍ منهما بالخيارِ ما لم يتَفرَّقا» ، لَعمل أهل المدينة بخلافِهِ.

المحشي: قوله «وقد نفَت المالكيةُ خيارَ المجلِسِ ... الخ» بيانٌ لمذهبهم المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت