فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 434

وقد يقال: جعلُهُ القلبَ إذا كان معارضةً لا يكون قادِحًا مُنافٍ لإطلاقٍ أنّهُ من القوادح؟

ويُجابُ بأنّ المرادَ في الأوَّلِ بـ «القادحِ» ما يَعُمُّ المُفسِدَ للدليلِ والمُوقِفَ عن العَمَلِ بهِ، وفي الثاني بـ «نفي القادح فيه» نَفيُ كَوْنِهِ مُفسِدًا لا مُوقِفًا.

صاحب المتن: وقيل: «شاهدُ زورٍ لكَ وعليكَ» . وهو قسمانِ، الأول لتصحيحِ مذهبِ المعترِضِ في المسألةِ إمَّا مع إبطالِ مذهبِ المستدلِ صريحًا كما في بيع الفضولي: «عقدٌ في حقِ الغيرِ بلا ولايةٍ فلا يصح كالشراء» ، فيقال: «عقدٌ يصح كالشراء»

الشارح:» وقيل «: «هو» شاهدُ زورٍ «يَشهَدُ» لَكَ وعليكَ «أيَها القالبُ حيث سلمت فيهِ الدليل واستَدْلَلْتَ بهِ على خلافِ دعوى المستدلِّ فلا يُقبَل» .

» وهو قسمَانِ، الأوّلُ لِتَصْحيحِ مذهبِ المعترِضِ في المسألَةِ إمّا مع إبطالِ مذهب المستدِلِّ «فيها» صَريحًا كما «يقال من جانبِ المستدِلِّ كالشافعي» في بَيْعِ الفضولي: «عَقدٌ «في حقِّ الغير بلا ولايةٍ علَيْهِ» فلا يصحُّ كالشراء «أي كشراء الفُضولي فلا يَصحُّ لِمَنْ سَمَّاهُ» .

» فيُقال «مِن جانب المعترِض كالحنفي: «» عقدٌ فيَصحُ كالشراء «أي كشراءِ الفضولي فيصحُّ لهُ وتلغُو تسميتُهُ لغيرِهِ» . وهو أحد وجهَيْن عندنا.

المحشي: قوله» وقيل: هو شاهدُ زورٍ «اعتُرضَ بأنّ هذا القولَ عين القول بأنه إفسادٌ مطلقًا وقد مَرَّ. ويُرَدُّ بأنّ ما هنا غير مقبولٍ ولا قادح لأنّهُ شاهدُ زورٍ، وما مَرَّ مقبول قادحٌ لإفسادِ دَليلِ المستدل.

قوله» حيث سَلَمْتَ ... الخ «بيان لجهتي الشهادةِ له، وعليه، بطريق اللَّفِّ والنشر المعكوس.

قوله» صريحًا «حالٌ من مذهبِ المستدِلِّ، لا مِن إبطالِهِ أي حالة كونِ مذهبِ المستدِل مُصرحًا بهِ، في الاستدلال، وهذا يُؤخَذُ مِن كلام الشارحِ بعدُ.

قوله» وهو أحدُ وجهَيْن عندنا «محلُّهُ إذا لم يَشترِ بعَينِ مالِ مَن عقَدَ لَهُ ولم يُضِفْ العقدَ إلى ذمتِهِ، بل قال: «اشتريتُ له كذا بكذا» ، قال البلقيني «والراجحُ من الوجهَيْن إلغاءُ العَقْدِ لقولِ الوسيطِ: «إنّهُ الأوْلَى» ، بخلاف شراء الوكيلِ المخالِفِ لأمرِ الموكِّلِ فإنّ الأصحَّ وقوعُه للوِكيل، قال: والفرقُ: أنّ المشتري ثمَّ وكيلٌ عقدُهُ صحيحٌ إمّا لهُ أو لِمُوكِّلِهِ، فإذا وقعَ مع المخالفةِ وَقعَ له، بخلافِهِ هُنا لا وكالة وهو لم يَشتَرِ لنفسِهِ». وما قال أوجهُ مِمّا زعَمَهُ بعضُهم: أنهُ لا فرْقَ بين البابيْن حتى يكونَ الراجحُ هنا كالراجحِ ثمَّ مِن وقوعِ العقدِ للعاقدِ بجامع أنّهُ فيهما تصرفٌ بغير إذنٍ فيما تَصرَفَ فيهِ.

صاحب المتن: أو لا مثلُ «لبثٌ فلا يكون بنفسِه قربةً كوقوفِ عرفة» ، فيقال: فلا يُشترطُ فيه الصومُ كعرفة.

الشارح:» أوْ لاَ «مع الإبطالِ صريحًا» مثلُ «أن يقولَ الحنفيُ المشترطُ للصومِ في الاعتكاف: «» لُبْثٌ فلا يكونُ بنَفسِهِ قُربةً كوقوفٍ عرفةِ «فإنهُ قربةٌ بضَميمَةِ الإحرامِ، فكذلك الاعتكافُ يكونُ قربةً بضميمةِ عبادةٍ إليه، وهي الصومُ إذْ هو المتنازعُ فيه» .

» فيقال «مَن جانبِ المعترِضِ كالشافعي: «الاعتكافُ لَبثٌ» فلا يُشتَرَطُ فيهِ الصومُ كعَرَفةٍ «لا يُشتَرَطُ الصومُ في وُقوفِها» . ففي هذا إبطالٌ لِمَذْهَبِ الخصْمِ الذي لم يُصرِحْ بهِ في الدليلِ وهو اشتراطُ الصَوْمِ.

صاحب المتن: الثاني لإبطالِ مذهبِ المستدلِ بالصراحةِ: «عضوُ وضوءٍ فلا يكفي أقلُّ ما يُطلَقُ عليه الاسمُ كالوجهِ» ، فيقالُ: «فلا يُقدَّرُ غسلُه بالربعِ كالوجهِ»

الشارح:» الثاني «مِن قسمَيْ القلبِ: القلبُ» لإبْطَالِ مَذْهَبِ المستدَلَّ بالصراحةِ «كأنْ يقولَ الحنفيُّ في مسحِ الرأسِ: «» عُضوُ وُضوءٍ فلا يَكْفِي «في مَسْحِهِ» أقَلُّ ما يُطَلقُ عليهِ الاسمُ كالوَجْهِ «لا يَكْفي في غسلِهِ ذلك» » فيُقالُ «مَن جانبِ المعترِضِ كالشافعي: «عضوُ وُضوءٍ» فَلاَ يُقدَّرُ غَسْلُهُ بالرُبْعِ كالوَجْهِ «لا يُقَدَّرُ غَسْلُهُ بالرَبْعِ» .

المحشي: قوله» الثاني لإبْطالِ مَذهَبِ المستدلِّ «أي مَن غيرِ تعرُّضٍ لمذهبِ المعترِض.

قوله» بالصراحةِ «متعلقٌ بـ «إبطال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت