فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 434

المحشي: وقوله» وهو دعوى المَعْتَرِضِ .. الخ «تفسيرٌ للقَلب بِمَعناهُ الأَعَمِ، وهو الذي يعترض بهِ على القياس وغيره مِن الأدلة. وإما بِمعناه الأخص وهو قلبُ القياس، وعليه اقتصر البيضاوي وغيره هنا، فهو أن يربط المعترض خلافَ قولِ المستدلِ على علته.

قوله» إنْ صَحَّ «مِن تتمَةِ الحدِّ إذ لو لَمْ يصحَّ لم يكن مُصحِّحًا لمذهب المعترض، ولا مُبطِلًا لمذهب المُستَدِلِّ، وليسَ كذلك كما سيأتي، والمرادُ صحتُه في الواقعِ أو عند المعترِضِ، ولا يُنافيهِ عدمُ تسليمِ المُعترِضِ له كما سيأتي، لأن معنى عدم التسليمِ طلبُ الدليل على صِحَتِهِ.

قوله» على ذلك الوجه «لم أَرَهُ لغيره، ولا حاجة إليه، فقَولُ بعضهم: «إنّه احتراز عما إذا كان لغيرِ ذلك الوجهِ كأنْ يكونَ استدلالُ المستدل على المسألةِ بطريق الحقيقةِ واستدلالُ المعترض عليها بطريق المجاز.

فمثلُ ذلك لا يسمّى قلبًا» مردودٌ. ويُرَدُّ مثالُه المذكورُ أيضًا بما مَثَّل هو بهِ كغيره للقلب مِن الخبر الآتي، إذ المستدلُ استدلَّ بهِ مِن جهةِ الحقيقة، والمعترضُ استدَل بهِ من جهةِ المجاز.

وقد اعتُرض كلامُ المصنِف بأنَّهُ كان يَنبغي أنْ يُؤخِرَ قوله: «في المسالة على ذلك الوجه» عن قولِه: «عليه» لأن المقصودَ تقييدُ كونِهِ عليه بتلك المسألة وبذلك الطريق، لا تقييدُ استدلالِ المستدِلِ بذلك، وبأنّهُ كان ينبغي إسقاط قولِه: «لاَ لَهُ» لِيَعُمَّ نَوعَيْ القلبِ الّلذَيْن صَرَّح بهما الآمدي حيث قال: «قلبُ الدليلِ أن يُبيّنَ أنّ ما ذَكَرَهُ المُستَدِلُّ يَدُلّ عليه، أو يَدُلُّ عليه وله باعتبارَين» .

وقد يقال قوله: «لاَ لَهُ» أي فقد، فيعمّ النوعيْن، قال الآمدي: «والنوعُ الأولُ قَلَّ أن يَتفِقَ له مثالٌ في الأقيسة ومثالُه من النصوصِ استدلال الحنفي في توريثِ الخالِ بخبر: «الخالُ وارثُ مَن لا وارثَ له» ، فيقول المعترضُ: هذا يدلّ عليك لا لَكَ، إذ معناه نفْيُ توريثِ الخالِ بطريقِ المقابلةِ أي الخال لا يَرثُ كما تقول: الجوعُ زادُ مَن لا زادَ لَهُ، والصبرُ حيلةُ مَن لا حيلةَ لَهُ، أي ليسَ الجوعُ زادًا ولا الصبرُ حيلةً».

صاحب المتن: ومِن ثَمَّ أمكنَ معه تسليمُ صحتِه، وقيل: «هو تسليمٌ للصحةِ مطلقًا» ، وقيل: «إفسادٌ مطلقًا» .

الشارح:» وَمِن ثَمَّ «أي من هنا وهو قولنا: «إنْ صحَّ» أي من أجل ذلك» أمْكَنَ مَعَهُ «أي مع القلبِ» تسليمُ صِحَتِهِ «أي صحةِ ما استدلَ بِهِ.

» وقيل: هو «أي القلبُ» تسليمٌ للصحَةِ مُطلقًا «أي صحةِ ما استدلَّ بهِ سواء كان صحيحًا أمْ لا.

» وقيل «: هو» إفسادٌ «لهُ» مطلقًا «لأنّ القالبَ مِن حيث جَعْلهُ على المستدِلِّ مُسلِمٌ لِصِحَتِهِ وإنْ لم يكنْ صحيحًا، ومن حيثُ لَم يَجْعَلَهُ لهُ مُفسِدٌ لِهُ وإن كانَ صحيحًا» .

وعلى كلا القولَين لا يُذكَرُ في الحدّ قولَه: «إنْ صَحَّ» .

المحشي: قوله» لأنّ القالبَ ... الخ «تعليلٌ للقوليْن بطريق اللّفِّ والنَشرِ المرتَبِ.

قوله» مِن إمكانِ التسليم «عَدَل إليه من ملزومِهِ «وهو دَعْوى المعترض ... الخ» الذي هو المتبادرُ ليَحسُنَ ترتيبُ ما بَعدَهُ عليه.

صاحب المتن: وعلى المختارِ فهو مقبولٌ، معارضةٌ، عند التسليمِ، قادحٌ عند عدمِه.

الشارح:» وعلَى المختارِ «مِن إمكانِ التسليمِ مع القلبِ» فهو مَقْبُولٌ معارضةٌ عند التَسْليمِ قادحٌ عند عدمِهِ «.

المحشي: قوله» معارضةٌ «خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي وهو مُعارضةٌ عند تسليم صحةِ دليلِ المستدلِّ. وهذه المعارضةُ غيرُ قادحٍ، بل يُجابُ عنها بالترجيح.

قوله» قادحٌ «خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ. والحاصلُ: أنّ القلبَ مقبول وهو معارضةٌ عند التسليم، فلا يكونُ قادحًا، وقادحٌ عند عدم التسليم. والمعارضة ثلاثةُ أقسامٍ، لأنّ دليلَ المعارضِ إنْ كان عينَ دليلِ المستدِلِّ سُمِّيَ قَلْبًا، ويُسمَّى معارضةً على سبيلِ القلبِأو غيرَه فإن كان صورتُه كصورتِهِ سًمِّيَ معارضةً بالمِثلِ، وإلاّ فمعارضة بالغير، وقد أوضحتُ ذلك في «فتحِ الوهابِ بشرح الأدَبِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت