صاحب المتن: وسببُ الوضعِ: نسيانٌ، أو افتراءٌ، أو غلطٌ، أو غيرُها.
ومن المقطوعِ بكذبهِ على الصحيحِ: خبرُ مدعي الرسالةِ بلا معجزةٍ أو تصديقِ الصادقِ
الشارح: «وسَبَبُ الوَضعِ» للخبر بأنْ يكذبَ على النبي صلى الله عليه وسلم: «نِسْيانٌ» مِن الراوي لِما رواه فيَذكُرُ غيرَهُ ظانًا أنَّه المروِيّ، «أو افتراءٌ» عليه صلى الله عليه وسلم كوضع الزنادقةِ أحاديثَ تُخالِفُ المعقولَ تنفيرًا للعقلاء عن شريعته المطهرة، «أو غَلَطٌ» من الراوي بأن يَسبِقَ لسانُهُ إلى غير ما رواه، أو يضعَ مكانَهُ ما يَظنُّ أنّه يؤدِّي معناه «أو غيرُها» كما في وَضْعِ بعضهم أحاديث في الترغيب في الطاعات، والترهيب عن المعصية.
المحشي: قوله «أو افتراء» الأَوْلى «أو تَنْفيرًا» ، إذ الافتراءُ قسم مِن الوَضعِ، لا سبب له.
قوله «بأنْ يَسبقَ لسانُهُ ... الخ» أي أو يَرويَ ما يظنُّه حَديثًا.
الشارح: «وَمِن المقطُوعِ بكَذِبِهِ على الصَحيحِ خبرُ مُدَّعي الرِسالةِ» أي قولُه: «إنَّهُ رسولُ الله إلى الناسِ» «بلا مُعْجزَةٍ، أو» بلا «تصديقِ الصادقِ» له لأنّ الرسالةَ عن الله على خلاف العادةِ، والعادةُ تَقْضِي بكَذِبِ مَن يَدّعي ما يخالِفُها بلا دَليلٍ. وقيل: «لا يُقطَع بكَذِبِهِ لِتجويز العقلِ صِدْقَهُ» .
أما مُدَّعِي النُبوَّةِ أي الإيحاءِ إليهِ فقط فلا يُقطَعُ بكَذِبِهِ كما قال إمام الحرمين.
المحشي: قوله «أو تصديق» يُوهم أنّه لا بُدّ مع المعجزة عن تصديق نبوةٍله، وليس كذلك فلو قال: «وتصديق» لَسَلِمَ من ذلك.
قوله «أمّا مُدّعي النبوة، أي الإيحاءُ إليه فقط فلا يُقطَع بكَذِبِهِ» محلُّهُ قبل نزول قوله تعالى (وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) الأحزاب: 40، أما بعدَهُ فيُقطَع بكَذِبِهِ.
وقوله «فقط» أي دون دعوى الرسالة.
صاحب المتن: ومَا نُقب عنه ولم يوجَد عند أهلِه وبعضُ المنسوبِ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم والمنقولُ آحادًا فيما تتوفَّرُ الدواعي على نقلِه خلافًا للرافضةِ.
الشارح: «وَمَا نُقبَ» أي فُتِشَ «عنهُ» من الحديث «ولم يُوجَد عند أَهْلِهِ» مِن الرواة من المقطوعِ بكَذِبِهِ لقضاءِ العادةِ بكَذِبِ قائِلهِ. وقيل: «لا يُقطع بكَذْبِهِ لتجويزِ العقلِ صدقَ ناقله» .
وهذا مفروضٌ بعد استقرار الأخبار، أما قبل استقرارها -كما في عصر الصحابةِ- فيجوز أن يرويَ أحدُهُم ما ليس عند غيره كما قاله الإمام الرازي.
المحشي: قوله «وبعضُ المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من المقطوع بكذبِهِ» قضيةُ كلام المصنِف أنّ فيه قولًا بأنه لا يُقطع بكذبِهِ، ولم يذكُرْه الشارحُ ولا غيرُه فيما علمتُ، فالظاهر أنّهُ مِن المقطوعِ بكذبِهِ قطعًا استدلالًا، ثم إنّي رأيتُ الإسنوي صرَّح بذلك.
الشارح: «وبَعضِ المَنْسُوب إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم» مِن المقطوع بكَذِبِهِ، لأنه رُويَ عنه أنّه قال: «سَيُكذَبُ عَلَيَّ» . فإن كان قال ذلك فلابُدَّ مِن وقوعه، وإلاّ فَبِهِ كذِبٌ عليه، وهو -كما قال المصنف- حديثٌ لا يُعرَف.
«والمَنْقُولُ آحادًا فيما تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعي على نَقْلِهِ» تَوَاترًا كسقوط الخطيب عن المنبرِ وقتَ الخُطبة من المقطوع بكَذِبِهِ لمخالفتِهِ للعادة، «خلافًا للرافِضةِ» أي في قولهم: «لا يُقطع بكَذِبِهِ لتجويزِ العقلِ صدقَه» ، وقد قالوا بصدق ما رواه منه في إمامةِ عليٍ? نحو «أنتَ الخليفةُ من بعدي» متشبهين له بِما لم يَتواتر مِن المعجزاتِ كحَنين الجذع.
المحشي: قوله «وإلاّ فَبِهِ» بِمُوَحِدَةٍ، أي فبقوله: «سَيُكذَبُ عليَّ» .
الشارح: =وتسليم الحجر، وتسبيح الحَصَى.
قلنا: «هذه كانت متواترةً، واستَغْنى عن تَوَاتُرِها إلى الآن بتواتُر القرآنِ، بخلافِ ما يُذْكَرُ في إمامةِ عَليٍّ، فإنّه لا يُعرَف فلو كانَ ما خَفِيَ على أهل بيعةِ السَقيفةِ، أي الصحابةِ الذين بايعوا أبا بكرٍ في سقيفةِ بني ساعِدَة مِن الخزرج، وهي صُفَةٌ مُظَلَّلَةٌ بمنزلةِ الدّارِ لَهُم، ثم بايَعَهُ عليٌّ وغيرُه، رضي الله عنهم» .