فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 434

الميت, وأنّ ذكاة أمّه التي أحلَّتْها أحَلَّتْه, تبعًا لها. يُؤيدُ ذلك ما في بعض طُرق الحديث من قول السائلين: «يا رسولَ الله، إنّا نَنحَرُ الإبلَ ونذبحُ البقرَ والشاةَ فنجدُ في بطنها الجنينَ، أفنُلقيه أو نَأكلهُ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلوهُ إن شِئتُم، فإنّ ذكاتَهُ ذكاةُ أمِّه» ، فظاهر: أنّ سؤالهم عن الميت, لأنّه محلّ شكٍّ بخلاف الحيّ الممكنِ الذبح، فمن المعلوم أنّه لا يحلّ إلا بالتذكيّة، فيكون الجواب عن الميّت , ليطابق السؤال.

المحشي: بقوله: «أما على رواية الرفع» الخ المتعلق بقوله «المستغني عنه» . قوله «ما في بعض طرق الحديث» هو في سنن أبي داود.

صاحب المتن: وَ «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ» عَلَى بَيَانِ الْمَصْرَفِ، وَ «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ» عَلَى الأُصُولِ وَالفُرُوعِ.

الشارح: «و» مِن البعيد: تأويلُهم -كمالكٍ- قولَه تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) التوبة: 6 الخ «على بيان المَصرِف» , أي محلّ الصرفِ بدليل ما قبله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ) التوبة: 58 الخ ذَمّهم الله تعالى على تعرُّضِهم لها, لٍخُلوِّهِم عن أهليتِها، ثم بَيَّنَ أهلَها بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) الخ, أي هي لهذا الأصناف دون غيرهم، وليس المراد دون بعضهم أيضًا, فيكفي الصرفُ لأيِّ صنفٍ منهم. ووجهُ بعده: ما فيه مِن صرف اللفظ عن ظاهرِهِ, من استيعاب الأصناف لغير منافٍ له، إذ بيانُ المصرف لا يُنافيه، فليكوُنَا مرادَين، فلا يكفي الصرفُ لبعضِ الأصناف, إلاّ إذا فَقد الباقي للضرورة حينئذٍ.

«و» من البعيد: تأويلُ بعض أصحابنا حديثَ السُنن الأربعة: ««مَن مَلَك ذَا رَحمٍ» مَحْرَمٍ فهو حُرٌّ».

المحشي: قوله «لغير مناف له» أي لظاهر اللفظ، واللاّم متعلقة «بصرف» ، وقوله «لا ينافيه» أي استيعاب الأصناف.

الشارح: وفي رواية النسائي وابن ماجه: «عتق عليه «على الأصول والفروع» لما تقرَّرَ عندنا من أنَّه إنما يُعتق بمجرَّدِ المِلكِ ما ذُكِر. ووجْهُ بعدهُ: ما فيه من صرفِ العام عن العموم لغير صارفٍ. وتوجيهُ ما تقرّر: أنّ نفيَ العتق عن غير الأصول والفروع للأصل المعقول، وهو أنه: لا عِتقَ بدون إعتاقٍ، خُولف هذا الأصلُ في الأصُولِ, لحديث مسلم: «لا يُجزي ولدٌ والدهُ إلاّ أن يَجِدهُ مَمْلُوكًا فيَشترِيَهُ فَيَعتِقَهُ» أي بالشراء من غير حاجةٍ إلى صيغة الإعتاق، وفي الفروع لقوله تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) الأنبياء: 26 , دلّ على نفي اجتماع الولديةِ والعبدية. والحديثُ: قال النسائي: «منكر» والترمذي: «لا يُتابع ضَمُرةَ عليه، وهو خطّآء عند أهلِ الحديث» ، نعم رواه الأربعة من غير طريق ضَمُرَةَ أيضًا، وصحَّحَه الحاكم، وقال الترمذي: «العملُ عليه عند أهل العلم» .

المحشي: قوله «ما ذكر» أي «الأصول والفروع» . قوله: «وهو خطَّآء» بتشديد الطاء والمد، أي وضمرة كثير الخطأ عند أهل الحديث.

صاحب المتن: وَ «السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ» عَلَى الْحَدِيدِ، وَ «بِلاَلٌ يَشْفَعُ الأَذَانَ» ، عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ شَفْعًا لِأَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.

الشارح: فنحتاج نحن حينئذ إلى بيان مخصّصِ له, بخلاف الحنفية، وقد يقال: يُخصِّصُه القياسُ على النفقة، فإنها لا تجبُ عندنا لغير الأصول والفروع.

«و السارِقَ يسرقُ البيضةَّ» أي ومن البعيد: تأويلُ يحيى بن أكثم وغيرِهِ حديثَ الصحيحيَن: «لَعَن الله السارقَ يَسرِقُ البيضةَ فتُقطَعُ يَدُهُ، ويَسرقُ الحبلَ فتُقطَعُ يَدُهُ» «على» بيضةِ «الحديد» أي التي فوق رأسِ المقاتلِ، وعلى حبل السفينة، ليوافِقَ أحاديثِ اعتبارِ النصاب في القطع.

ووجهُ بعده: ما فيه من صرف اللفظِ عما يتبادر منه مِن بيضة الدجاجةِ والحبلِ المعهود غالبًا، المؤيد بالتوبيخ باللعنِ، لِجريَانِ عَرف الناس بتوبيخ سارقِ القليل دون الكثير، وترتيبُ القطع على سرقةِ ذلك، لجرِّها إلى سرقة غيرها مما يُقطَع فيه. وهذا تأويلٌ قريب.

المحشي: قوله «والسارق» الخ، هو ما عطف عليه بالرفع، ولهذا غَيَّر الأسلوب، فلم يقدم فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت