فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 434

«وإمَّا مُسْتَعملٌ» بأنْ يكون له مَعْنَى، «والمختارُ أنَّهُ موضوعٌ» أي بالنَّوعِ. وقيل: لا، والموضوعُ مُفرداتُهُ.

المحشي: قوله «كمَدْلُولِ لَفظِ الهَذَيان» أي فإنه لفظ مركّبٌ موجود، لا معنى له.

قولُه «قائلًا التركيب ... الخ» إشارةٌ إلى ما فرَّعَه عليه بقوله «فمَرجعُ خلافِهِ إلى أنّ مثل ما ذكر ... » أي من مَدْلول لفظ الهذَيانِ بأنه لا يُسَمى مُركَّبًا مِن أنّ ما قاله الإمام مَبنيٌّ على تفسير التركيب بأنَّهُ ضَمُّ لَفظٍ إلى لَفظٍ للإفادةِ، والأوَّلُ مبنيٌّ على تفسيره بأنَّه ضمُّ لَفظٍ إلى لفظٍ آخر وإن لم يُفِدْ، وإلا فالإمامُ لا يُنكرُ وجودَ لَفظٍ ضُمَّ بعضه إلى بعضٍ بلا إفادةٍ.

الشارح: وللتعبير عنه بالكلام قال: «والكلامُ ما تضمَّنَ مِن الكَلِمِ» أي كلمتَانِ فصاعِدًا تَضَمَّنَتَا «إسنادًا مُفيدًا مقْصودًا لِذاتِه» فخَرج غيرُ المُفيدِ نحو: «رجلٌ يَتكلَّمُ» ، بخلافِ: «تَكَلَّمَ رَجُلٌ» ، لأنَّ فيه بيانًا بعدَ إبهامٍ. وغيرُ المقصودِ كالصادِرِ من النائمِ، والمقصودُ لغيرِه كصلةِ الموصول نحو: «جاء الذي قام أبوه» فإنها مفيدةٌ بالضمِّ إليه، مقصودةٌ لإيضاحِ معناه، ولإطلاق الكلام على النفساني كاللساني، والاختلاف في أنّه دقيقةٌ في ماذا قال حاكيًا له:

المحشي: قوله «وللتعبير عنهُ» يعني عن المركب المستعمل المفيد بقرينةِ.

قوله «قال والكلامُ ما تَضمَّنَ ... الخ» لا عن المركب المستعملِ مُطلقًا، لأنه أعمُّ من الكلام بهِ وبغيرهِ كالمركب التقييدي كالحيوان الناطق، والإضافي كعبد الله.

قوله «كلمتانِ فصاعدًا ... الخ» تفسيرٌ لِـ «مَا تضمَّنَ ... الخ» .

قوله «فخرجَ غيرُ المفيد نحو «رجلٌ يتكلمُ .. الخ» » فيه نظرٌ لأنَّ تعليلَهُ الذي ذكَرَهُ مُشْتَركٌ بين المثالين المذكورين كما يظهرُ للمتأمل، فيلزمُ أن يكون كلٌّ منهما مفيدًا، على أنَّ المرادي صرَّحَ بأن الثانيَ المفهوم منه الأولُ بالأَوْلَى غيرُ مفيدٍ، وهو الأوجه.

قوله «فإنَّها مفيدةٌ بالضّمِّ إليه» أَي إلى الموصول، لا يُخفى أنَّها إنَّما يُفيد بالضمّ إليه مع غيرِهِ كـ «جاءَ» في مثالِهِ.

صاحب المتن: وقالت المعتزلة: «حقيقةٌ في اللساني» ، وقال الأشعري مرةً: «في النفسانِي» ، وهو المختار، ومرةً: «مشتركٌ» . وإنَّما يتكلمُ الأصولي في اللسانِي.

الشارح: «وقالت المعتزلة: «إنه» أي الكلام «حقيقةٌ في اللساني» » وهو المحدودُ بما تقدَّم لِتَبادُرِه إلى الأذهانِ، دون النفسانيّ الذي أثبتته الأشاعرة دون المعتزلة. «وقال الأشعري مرّة» : «إنه حقيقةٌ «في النفساني» »، وهو المعنى القائم بالنفس المعبَّرِ عنه بما صدقات اللساني، مجازٌ في اللسانيّ. «وهو المختار» . قال الأَخطل:

«إن الكلام لَفي الفُؤاد، وإنَّما

جُعِلَ اللسانُ على الفُؤادِ دليلًا»

«ومَرّةً» : «إنّهُ «مُشتَركٌ» بين اللساني والنفساني»، لأنّه الأصلُ في الإطلاق».

المحشي: قوله في المتن «وهو المختارُ» قدَّمتُ ما فيه في مبحث الأمر.

الشارح: قال الإمام الرازي: «وعلَيْهِ المحققون مِنّا» ، ويُجاب على القولَيْن عن تَبادُرِ اللسانِي بأنه قد يَكثُر استعمالُ اللفظ في معناهُ المجازِي، أو في أحد معنييهِ الحقيقيين فيَتبادرُ إلى الأذهان. والنفسانيُّ منسوبٌ إلى النفسِ بزيادةِ أَلِفٍ ونونٍ للدلالةِ على العظمةِ كما في قولهم: «شَعْرانِي» لِلعَظيم الشعر.

«وإنّما يتكلَّمُ الأصوليُ في اللِسَانيّ» لأنَّ بحثَهُ فيه، لا في المعنى النَفسِيٍّ.

المحشي: قوله «ويجاب .. الخ» حاصِلُه: أنّ مُطلَقَ التبادر ليسَ علامةً للحقيقةِ، بل علامتها التبادر الحاصل بالصيغة، وإلا لانتقض بالتبادر الحامِل بكثرة الاستعمالِ، لأنه وجد في المجاز مع أنه ليس بحقيقةٍ، وفي أحد المعنيين مع أن الحقيقة لم تُعرف به، بل بالحامل بالصيغة.

قوله «لأن بحثه في ذلك» أي لأنه الذي يُستدلُّ به في الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت