فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 434

ولست بالأكثر منهم حصىً

قوله: «للتلذذ بخطاب الله وندائه» : الخطاب بالكاف والنداء باللهم لأن أصله ياألله حذفت ياؤه وعُوِّض عنها الميم و شدّدت لتكون على حرفين كالمعوض عنه، وقد يقال فيه: لاَهُمَّ بحذف «ال» .

قوله: «إذ القصد بها» إلى آخره: التعليل لما تضمنه قوله: «الصيغة الشائعة للحمد» من أنّ صيغة الحمد لله تفيد إنشاء الحمد.

الشارح: لأنه مالك لجميع الحمد من الخلق لا الإعلام بذلك الذي هو من حملة الأصل في القصد بالخبر من الإعلام بمضمونه، إلى ما قاله لأنه ثناء بجميع الصفات برعاية الأبلغية كما تقدم، وهذا بواحدة منها، وإن لم تراع الأبلغية هناك بأن يراد الثناء ببعض الصفات، فذلك البعض أعم من هذه الواحدة لصدقه بها وبغيرها الكثير، فالثناء به أبلغ من الثناء بها في الجملة أيضا، نَعم الثناء بها من حيث تفصيلها أوقع في النفس من الثناء به.

المحشي: قوله: «لا الإعلام بذلك الذي هو من جملة الأصل في القصد بالخبر من الإعلام بمضمونه» القصد بالخبر إما إعلام المخاطب بمضمون الخبر وهو الأصل، أو إعلامه بأن المخبر عالم بذلك المضمون، والأول يسمى فائدة الخبر، والثاني لازمها فقوله: «بذلك» أي بأنه مالك لجميع الحمد من الخلق.

وقوله: «الذي هو» إلى آخره: صفة «للإعلام» ، وقوله: «من الإعلام» بيان «للأصل» .

وقوله: «لأنه الثناء» إلخ، تعليل للعدول عن تلك الصيغة إلى ما قاله.

وقوله: «برعاية الأبلغية» قد يقال: برعايتها أيضا في الحمد لله فتشتمل جميع الصفات.

قلت: ينافيه الثناء فيها بصفة واحدة وهي الملكية، وقوله: «هناك» أي في نحمدك اللهم.

وقوله: «بأن يراد الثناء ببعض الصفات» قد يقال أو يطلق، إذ انتفاء رعاية الجميع منه التقييد بالبعض، فلو حذف هذا كان أولى و أخصر.

قوله: «فالثناء به» أي بذلك البعض «أبلغ من الثناء بها» أي بتلك الواحدة.

قوله: «أيضا» هو مصدر آضٍ إذا رجع، و هو مفعول مطلق حذف عامله، كارجع إلى الإخبار بكذا رجوعًا، أو حال حذف عاملها وصاحبها، كاخبر بكذا راجعا إلى الإخبار به.

وإنما تستعمل مع شيئين بينهما توافق ويغني كل منهما عن الآخر، فلا يجوز: جاء زيد أيضا، وجاء زيد ومضى عمرو أيضا ولا اختصم زيد وعمرو أيضا.

صاحب المتن: عَلَى نِعَمٍ، يُؤْذِنُ الحَمْدُ بِازْدِيَادِهَا.

الشارح: «على نعم» : جمع نعمة بمعنى إنعام، والتنكير للتكثير والتعظيم، أي إنعامات كثيرة عظيمة منها الإلهام لتأليف هذا الكتاب والإقدار عليه، وعلى صلة نحمد، وإنما حمد على النعم في مقابلتها لا مطلقا، لأن الأول واجب، والثاني مندوب.

ووصف النعم بما هو شأنها بقوله: «يؤذن الحمد» عليها «بازديادها» أي يعلم بزيادتها، لأنه متوقف على الإلهام له، والإقدار عليه، وهما من جملة النِعم، فيقتضيان الحمد، وهو مؤذن بالزيادة المقتضية للحمد أيضا وهلم جرًا.

المحشي: قوله: «على نعم» أي لأجلها، ولا ينافيه قول الشارح «و «على» صِلَةُ نحمد».

قوله: «بمعنى إنعام» أي لأن الحمد في الحقيقة إنما هو على الإنعام الذي هو من أفعاله تعالى، لا على المنعم به، و لأن الحمد على المنعم به إنما هو باعتبار صدوره عنه.

قوله: «وإنما حمد على النعم» أي على إنعامات الله تعالى، ليوافق ما قدّمه آنفا.

قوله: «في مقابلتها» أي سواء وقعت عليه أم على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت