القَوَادِحُ
الشارح: أي هذا مبحثُها، وهي ما يَقْدَحُ في الدليل من حيث العلة أو غيرها.
الَقَوَادِحُ
المحشي: قوله» مِن حيثُ العِلَّةُ أو غَيْرُها «الأوضحُ: عِلَّةً كان الدليلُ أو غيرَهَا.
صاحب المتن: منها: تَخلُّفُ الحُكمِ عن العِلِّة وِفاقًا لِلشافِعي وسَمَّاه النقضَ، وقالت الحنفية: «لا يقدح» ، وسَمَّوهُ تَخصيصَ العلةِ وقيل: «لا في المستنبطةِ»
الشارح:» منها: تَخلُّفُ الحُكمِ عن العِلِّة «بأنْ وُجِدَتْ في صورةٍ مثلًا بدُونِ الحُكمِ» وِفاقًا لِلشافِعي «? في أنّهُ قادِحٌ في العِلَّةِ» وسَمَّاهُ النَقْضَ. وقالَتْ الحنفيَّةَ: «لا يَقْدَحُ «فيها،» وَسَمُّوهُ تخصيصَ العِلَّةِ».
المحشي: قوله» منها تَخَلُّفُ الحُكمِ عن العِلَّةِ «إطلاقُه: «التخلُّفَ» يَصدُقُ بوجُودِ مانعٍ، وفَقْدِ شرْطٍ، وغيرِها، وإطلاقُه: «العِلَّةَ» يَصْدقُ بالمنصوصَةِ قطْعًا، والمنصوصةِ ظنًا، والمستنبطةِ.
والحاصلُ مِن ذلك: تسعة أقسام لأنها الخارجةُ مِن ضرْبِ ثلاثةٍ في ثلاثةٍ، ولكن النقضُ يَاتِي فيما أمْكَنَ فيه مِنْهَا.
قوله» وفاقًا للشافعي «هو المشهورُ عنهُ، وقولُ الغزالي في شفاء الغليل: «إنه لا يُعرَفُ للشافعي فيه نصٌ» ، كأنّهُ أرادَ صريحًا، أو فيما اطلَّعَ علَيْهِ، وإلا فمناظراتُ الشافعي مع خُصومِهِ طافحةٌ بذلكَ، ذكرَهُ العلامةُ البرماوي، وزاد في بيانِهِ.
الشارح: وقيلَ: «لا «يَقْدَحُ» في «العِلَّةِ» المُستَنْبَطةِ «لأنّ دليلَهَا اقترانُ الحُكمِ بها ولا وُجُودَ لَهُ في صورةِ التخلُّفِ فلا يَدُلُّ على العليَّةِ فيها بخلافَ المنصوصَةِ فإنّ دليلَهَا النصُّ الشامِلُ لِصُورةِ التَخلُّفِ وانتفاءُ الحُكمِ فيها يُبطِلُهُ بأنْ يوقِفَهُ عن العَملِ بهِ. والحنفيةُ تقول: «يُخصِّصُهُ» .
ويُجابُ عن دَليلَ المستَنبَطةِ بأنّ اقترانَ الحُكمِ بالوَصْفِ يَدُلُّ على عليَّتِهِ في جميعِ صُوَرِهِ كَدَليلِ المنصوصَةِ.
المحشي: وقوله» وقالت الحنفيةُ «أي أكثرُهُم، كما صَرَّح بهِ في شرح المختصر.
صاحب المتن: وقيل: «وعكسُه» ، وقيل: «يقدحُ إلاَّ أنْ يكونَ لِمانعٍ أو فقدِ شرطٍ» ، وعليه أكثرُ فقهائنا وقيل: «يقدح إلاَّ أنْ يردَ على جميعِ المذاهبِ كالعرايا» ، وعليه الإمامُ
الشارح:» وقيل: «عكسه «أي لا يَقْدَحُ في المنصوصة ويَقدَحُ في المستَنْبَطةِ، لأنّ الشارعَ له إنْ يُطلقَ العامَّ ويُريدَ بَعْضَهُ مُؤخِرًا بيانُهُ إلى وقْتِ الحاجةِ، بخلافِ غيرِهِ إذا عَلَّلَ بشيءٍ ونُقِضَ عليه ليسَ لهُ أن يقولَ: أردْتُ غيرَ ذلك، لِسَدِّهِ بابَ إبطالِ العِلَّةِ» .
» وقيل: «يَقْدَحُ «فِيهِمَا» إلاّ أنْ يكونَ «التخلُّفُ» لِمانِعٍ، أو فقْدِ شَرطٍ «للحُكْمِ فلا يَقْدَحُ» .» وعليه أكثر فُقهائِنًا «.
» وَقيلَ: «يَقْدَحُ إلاّ أنْ يَرِدَ على جميعِ المذاهِبِ كالعَرَايَا «وهو بيعُ الرُطبِ والعِنبِ قبلَ القطْعِ بتمرٍ أو زَبيبٍ فإنّ جوازَهُ وَارِدٌ على كُلِّ قولٍ في عِلَّةِ حُرمَةِ الربا من الطُعمِ، والقُوتِ، والكيلِ، والمال، فلا يَقدَحُ» .» وعليه الإمامُ «الرازي، ونَقَل الإجماعَ على أنّ حُرمَةَ الربا لا تُعَلَّلُ إلاّ بأحَدِ هذه الأمور الأربعَةِ.
المحشي: قوله» غير ذلك «أي غير المَنْقُوض بهِ.
صاحب المتن: وقيل: «في المنصوصةِ إلاَّ بظاهرٍ عامٍّ، والمستنبطةِ إلاَّ لِمانعٍ أو فقدِ شرطٍ»
الشارح:» وقيل «: «يَقدَحُ» في المنصوصَةِ إلاّ «إذا ثبتَتْ» بظاهِرٍ عامٍّ «لِقَبولِهِ للتخصيصِ، بخلافِ القاطِعِ،» و «يَقدَحُ في» المستَنْبَطةِ «أيضًا» إلاّ «أنْ يكونَ التخلّفُ» لِمانِعٍ، أو فَقْدِ شَرْطٍ «لِحُكمِ فلا يقدحُ فيها» .
المحشي: قوله» بخلاف القاطعِ «أي وبخلافِ الظاهرِ الخاصِ بِمحلِّ النقضِ، أو بغيره سواءٌ أعَمَّ القاطعُ المحالَ أم اختصَّ بِمحَلِّ النقضِ أو بغيرِهِ فيَقدَحُ النَقضُ حينئذٍ. وأنت خبير بأنّ هذا وَهْمٌ لأنّ العلةَ إذا ثَبتَتْ بشيءٍ من ذلك فلا نقضَ لاحتمالِهِ التخلفَ في القاطِعِ العام وفي الخاص ولو ظاهِرًا بِمحلِّ النقضِ، وعدم التعارض في الخاص بغيرِهِ، وحينئذٍ فلا قدحَ في المنصوصةِ مُطلقًا كما دلّ على ذلك كلامُ كثيرٍ حتى المصنِف في شرح المُختَصَرِ، فعُلِمَ أنّ القدحَ على هذا إنما