المحشي: قوله» لأنّ القدحَ في الدليل قدحٌ في المَدْلولِ «أي لا بِمَعْنى أنّهُ يَلزَمُ مِن بُطلانِهِ بطلانُ المَدْلُولِ لِظهور فسادِهِ. بل بمعنى أنه مُحْوِجٌ إلى الانتقالِ إلى إثابتِهِ بدَليلٍ آخرَ وإلاّ كان قولًا بلا دَليلٍ فهو باطل.
صاحب المتن: وليس له الاستدلالُ على تَخلُّفِ الحكمِ، وثالثُها: «إنْ لم يكُن دليلٌ أولَى» .
الشارح:» وليْسَ لَهُ «أي للمعترِضِ» الاستدلالُ على تخلُّفِ الحُكمِ «فيما اعترَضَ بهِ ولو بعدَ منْعِ المستدِلّ تخلُّفَهُ لِمَا تَقدَّمَ مِن الانتقالِ مِن الاعتراضِ إلى الاستدلال المؤدي إلى الانتشارِ.
وقيل: «له ذلك ليتمَ مطلوبُه مِن إبطال العلةِ» .
» وثالثُها «: «له ذلك» إنْ لَم يكُنْ دليلٌ أولى «مِن التخلفِ بالقدحِ فإنْ كانَ فَلا» .
صاحب المتن: ويجب الاحترازُ منه على المناظرِ مطلقًا وعلى الناظرِ إلاَّ فيما اشتهر من المستثنياتِ فصارَ كالمذكورِ، وقيل: «يجب مطلقًا» ، وقيل: «إلاَّ في المستثنياتِ مطلقًا» .
الشارح:» وَيَجِبُ الاحتِرازُ مِنهُ «أي من التخلّفِ بأنْ يَذكَرَ في الدليلِ ما يخرج محلّه ليسلم عن الاعتراضِ» على المُناظِرِ مُطلقًا، وعلى الناظِرِ «لِنَفْسِهِ،» إلاّ فيما اشتهر من المستَثْنَياتِ «كالعرايا» فصارَ كالمَذْكورِ «فلا حاجةَ إلى الاحتْرازِ عنهُ.
» وقيل: «يَجبُ «عليه الاحترازُ منه» مُطلقًا «وليسَ غيرُ المذكور كالمذكور» .
» وقيل «: «يجبُ الاحترازُ منهُ» إلاّ في المسْتَثنياتِ مُطلقًا «أي مشهورةً كانت أو غيرَ مشهورةٍ فلا يجبُ الاحترازُ عنها للعلمِ بأنّها غيرُ مرادةٍ» .
المحشي: قوله» ويجب الاحترازُ منه «هو عكسُ مُختارِ ابنِ الحاجبِ المَحْكِيِّ عن الأكثرِينَ، لكن الذي حكاه البرماوي عنهم الوجوب.
قوله في المتن» وقيل يجبُ «أي على المستَدِلِّ مناظرًا كانَ أو ناظرًا لِنَفْسِهِ لِيُوافِقَ ما في شَرْحِهِ للمختصر فيكونُ الراجحُ مفصلًا بين المناظر والناظر، والقولاَنِ الأخيرَانِ بعدَهُ عامَّيْنِ فيهما وإنْ قُيّدَا بأمرٍ آخر، وكلامُ الشارِحِ يوهِمُ أنَّهما في المناظِرِ فقط.
صاحب المتن: ودعوى صورةٍ معيَّنةٍ أو مبهمةٍ أو نفيُها ينتقضُ بالإثباتِ أو النفيِ العامَّينِ، وبالعكسِ.
الشارح:» ودَعْوى صورةٍ مُعيَّنَةٍ أو مُبْهَمَةٍ «بالإثباتِ أي إثباتُها،» أو نفيُها يَنتَقضُ بالإثباتِ أو النفيِ العامَّيْن «، بَدَأ بالإثباتِ الراجعِ إلى النَفْي لِتَقَدُّمِهِ عليهِ طبعًا،» وبالعَكْسِ «أي الإثباتِ العامِّ، أو النفي العام فينتقضُ بصورةٍ مُعَيَّنةٍ أو مبهمةٍ نحو «زيدٌ كاتبٌ، أو إنسانٌ ما كاتبٌ» يناقضُه «لا شيءٌ مِن الإنسان بكاتبٍ» ، ونحو «زيدٌ ليسَ بكاتبٍ، أو إنسانٌ ما ليسَ بكاتبٍ» يُناقضُه «كلُّ إنسان كاتبٌ» .
المحشي: قوله» ودعوى صورة معينةٍ ... الخ «بيَّنَ بهِ ما يتجهُ من النقوضِ ويستحق الجوابُ وهو مشتمل على ثمانِ صورٍ، لأن دعوى الحكم قد يكونُ في صورةٍ معينةٍ، أو مبهمةٍ، أو جميعِ الصُورِ، وهو المفادُ بقوله: «وبالعَكْسِ» ، وعلى كُلٍّ منها فالمدعى إما إثباتُ الحكم أو نفيه، وعلى كلٍّ من الإثباتِ والنفي في الثالثةِ فالنقضُ إما بصورةٍ معيّنةٍ كزيدٍ كاتب، أو مبهمةٍ كإنسانٍ ما كاتبٌ.
والباء في قوله: «بالإثْباتِ» للملابسةِ، أي دعوى صورة ملتبسةٍ بإثباتها.
قوله» بَدَأ بالإثباتِ الراجع إلى النقض «نبَّهَ بهِ على أنّ في كلام المصنِف لَفًا ونشرًا معكوسًا مع توجيه ارتكابِهِ.
فقوله» لِتَقَدُّمِهِ عليه طبعًا «أي لِتَقدُّم الإثباتِ على النَفْي أي لأنّ نفيَ الشيءِ إنما يكون بعد إثباتِهِ، وقد صرَّحَ بذلك في الكلام الآتي على عدم التأخير حيث قال: «وبَدَأ بهِ لتقدُّمِهِ على النفي» .
ومنها: الكسرُ