قوله: «بأن يكون النظر فيه» إلى آخره، تفسير للنظر الصحيح.
قوله: «ومعنى الوصول إليه بما ذكر علمه أو ظنه» أي أو اعتقاده، وكأنه أدخله هنا وفي بحث النظر كالمصنف ثمَّ في العِلم تغليبا.
الشارح: النار شيء محرق، وكل محرق له دخان، فالنار لها دخان (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) البقرة: 43 أمر بالصلاة، وكل أمر بشيء لوجوبه حقيقة، فالأمر بالصلاة لوجوبها.
وقال: يمكن التوصل دون يتوصل لأن الشيء يكون دليلا، وإن لم ينظر فيه النظر المتوصل به.
وقيد النظر بالصحيح، لأن الفاسد لا يمكن التوصل به إلى المطلوب، لانتفاء وجه الدلالة عنه، وإن أدى إليه بواسطة اعتقاد أو ظن، كما إذا نظر في العالَم من حيث البساطة، وفي النار من حيث التسخين، فإن البساطة والتسخين، ليس من شأنهما أن ينتقل بهما إلى وجود الصانع والدخان، ولكن يؤدي إلى وجودهما هذان النظران، ممن اعتقد أن العالَم بسيط، وكل بسيط له صانع، وممن ظن أن كل مسخن له دخان.
المحشي: قوله: «حذرا من التكرار» أي تكررقوله: «علم أو ظن» لأنه يصير مذكورا مرتين، مرة في التوصل المفسر بذلك في كلامه، ومرة في النظر الذي هو الفكر بقيده الذي ذكره، إذ يصير التقدير الدليل ما يمكن علم المطلوب الخبري أو ظنه، بصحيح الفكر فيه المؤدى إلى علم أو ظن.
قوله: «فبالنظر» متعلق بتصل المذكور بعدَ قولِه: «مما من شأنه» إلى آخره، بيان لِـ «ما تعلقه منها» . قوله: «ولكن يؤدي إلى وجودهما هذان النظران» إلى آخره، ظاهر في المطلوب الاعتقادي والظني، لا العلمي، لما سيأتي في مبحث النظر.
هَلْ الْعِلْمُ عَقِيبَ النَّظَرِ مُكْتَسَبٌ؟
صاحب المتن: وَاخْتَلَفَ أَئِمَّتُنَا هَلْ الْعِلْمُ عَقِيبَهُ مُكْتَسَبٌ؟.
الشارح: أما المطلوب غير الخبري، وهو التصوري، فيتوصل إليه أي يتصور بما يسمى حدا، بأن يتصور كالحيوان الناطق حدا للإنسان، وسيأتي حدُّ الحد الشامل لذلك ولغيره.
«واختلف أئمتنا هل العلم» بالمطلوب الحاصل عندهم «عقيبه» أي عقب صحيح النظر عادة عند بعضهم كالأشعري، فلا يتخلف إلا خرقا للعادة كتخلف الإحراق عند مماسة النار، أو لزوما عند بعضهم كالإمام الرازي،
المحشي: قوله: «أي يتصور» أي المطلوب التصوري تفسير لقوله: «يتوصل إليه» ، وقوله: «بأن يتصور» تفسير لِ «ما يسمى حدًا» سيأتي الممثل له بقوله: «كالحيوان الناطق» .
قوله: «عادة» أي من حيث إن عادة الله جرت بخلق العلم عقب النظر الصحيح من غير لزوم عقلي، إذ يجوز أن لا يخلقه تعالى على سبيل خرق العادة.
الشارح: فلا ينفك أصلا، كوجود الجوهر لوجود العرَض «مكتسب» للناظر، فقال الجمهور: نعم، لأن حصوله عن نظره المكتسب له وقيل: لا، لأن حصوله اضطراري لا قدرة على دفعه ولا انفكاك عنه، فلا خلاف إلا في التسمية وهي بالمكتسب أنسب. والظن كالعلم في قولي: الاكتساب وعدمه، دون قولي: اللزوم والعادة. لأنه لا ارتباط بين الظن وبين أمر ما، بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلا أو عادة، فإنه مع بقاء سببه قد يزول لمعارض.
المحشي: قوله: «كوجود الجوهر لوجود العَرَض» أي فإنه لازم لوجود العرض لا ينفك عنه.
قوله: «فلا خلاف إلا في التسمية» أي لموافقة الأول الثاني: في أن حصول المطلوب عقب النظر الصحيح اضطراري، والثاني الأول: في أن حصوله عن نظر و كسب.
قوله: «فإنه مع بقاء سببه قد يزول لمعارض» أي فيدل على أنه لا ارتباط بينه وبين أمر، بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلا أو عادة.