الشارح:» وفي تقليده «أي: الصحابي، أي: تقليد غيره له بناءًا على عدم حجية قولِه» قولان «. المحقّقون - كما قال إمام الحرمين- على المنع،» لارتفاع الثّقة بمذهبه إذ لم يُدَوّن «بخلاف مذهب كلّ من الأئمة الأربعة، لا لنقص اجتهاده عن اجتهادهم.
المحشي: قوله» قولان «قد صحّح المصنّف منها الجواز، قال: «غير أنّي أقول: لا خلاف في ح: الحقيقة، بل إن تحقّق ثبوت مذهبه جاز تقليده وفاقا، وإلاّ فلا» ، كذا نقله عنه الزركشي، وأجاب بأنّ الخلاف موجود يتحقّق بوجه آخر، ذكره ابن برهان، وهو أنّ جواز تقليده مبنيّ على جواز الانتقال في المذاهب.
الشارح:» وقيل «: قوله» حجة فوق القياس «حتّى يُقَدّم عليه عند التعارض. وعلى هذا» فإن اختلف صحابيين «في مسألة» فكدليلين «قولاهما فيُرَجّح أحدهما بمرجِّح.
» وقيل «: قوله حجة» دونه «أي: دون القياس، فيُقَدَّم القياس عليه عند التعارض.
اختلاف العلماء في تخصيص العموم بمذهب الصحابي
صاحب المتن: وفي تخصيصه العموم قولان، وقيل: إن انتشر، وقيل: إن خالف القياس، وقيل: إن انضمّ إليه قياس تقريبٍ.
الشارح:» وفي تخصيصه العموم «على هذا» قولان «الجواز كغيره من الحجج، والمنع لأنّ الصحابة كانوا يتركون أقوالهم إذا سمعوا العموم.
» وقيل «: قوله حجة» إن انتشر «من غير ظهور مخالف له.
» وقيل «: قوله حجّة» إن خالف القياس «لأنه لا يخالفه إلا لدليل غيره، بخلاف ما إذا وافقه لاحتمال أن يكون عنه فهو الحجّة لا القول.
المحشي: قوله» على هذا «أي: وكذا على القول الذي بعده، والمراد: وعلى القول بحجيته من غير نظر إلى كونه فوق القياس أو دونه كما بحثه العراقي.
قوله» وقيل: حجّة إن انتشر من غير ظهور مخالف له «نقله الأصوليون عن القديم، وظاهر كلام ابن الصبّاغ أنّه في الجديد أيضا، وعليه فتضعيف المصنف له من حيث إنّه قول صحابي، لا من حيث إنّه انتشر وسكت الباقون عليه، فإنّه حينئذ حجّة وعليه يحمل كلام أئمّتنا فيما يقع من الاحتجاج به من ذلك.
الشارح:» وقيل «: قوله حجّة» إن انضمّ إليه قياس تقريب «كقول عثمان ? في البيع بشرط البراءة من كلّ العيب: «إنّ البائع يبرأ به ممّا لم يعلمه في الحيوان دون غيره» .
قال الشافعي: «لأنّه يتغذّى بالصحّة والسقم» أي: في حالتيهما، وتحول طباعه، وقلّما يخلو
صاحب المتن: وقيل: قول الشيخين فقط، وقيل: الخلفاء الأربعة.
الشارح: عن عيب ظاهر أو خفيّ بخلاف غيره، فيبرأ البائع فيه من خفيٍّ لا يعلمه بشرط البراءة المحتاج هو إليه ليثق باستقرار العقد، فهذا قياس تقريب قرب قول عثمان المخالف لقياس التحقيق، والمعنى أنّه لايبرأ من شيء للجهل بالمبرأ منه.
» وقيل: قول الشيخين «أبي بكر وعمر» فقط «، أي: قول كلٍّ منهما حجّة بخلاف غيرهما، لحديث: «اقتدوا باللّذين من بعدي: أبي بكر وعمر» حسّنه الترمذي.
» وقيل «: قول» الخلفاء الأربعة «أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، أي: قول كلٍّ مهم حجّة بخلاف غيرهم، لحديث: «عليكم بسنَّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين، الخ» ، صحّحه الترمذي، وهم الأربعة كما في الإجماع بيانُه.
المحشي: قوله» قرب قول عثمان «نبَّه به على أنّ وجْه تسميته قياسَ تقريب كونه يقرب ما خالف قياسَ التحقيق، وكلام المغني، والماوردي، يقتضي أنّ وجه تسميته بذلك كونه يقرب النّوع من أصله فوق قربِه من أصل آخر.
صاحب المتن: وعن الشّافعيّ: إلاّ عليًا.