الشارح:» مسألة: المصيبُ «من المختلفين» في العقليات واحد «وهو من صادف الحق فيها لتعينه في الواقع كحدوث العالم وثبوت الباري وصفاته، وبعثة الرّسل.
» ونافي الإسلام «كله أو بعضه كنافي بعثة محمد صلى الله عليه وسلم،» مخطئ آثم كافر «; لأنه لم يصادف الحق.» وقال الجاحظ والعنبري: لا يأثم المجتهد «في العقليات المخطئ فيها للاجتهاد.» قيل: مطلقا , وقيل: إن كان مسلما «فهو عندهما مخطئ غير آثم.
» وقيل: زاد العنبري «على نفي الإثم» كل «من المجتهدين فيها» مصيب «.
وقد حُكِيَ الإجماع على خلاف قولهما قبل ظهورهما.
المحشي: مسألة: المصيب في العقليات واحد. وهي العقائد أو ما يتوقف ثبوته على سمع محض، كحدوث العالم، وثبوب الباري وصفاته.
قوله» المخطئ «قدَّره بالنظر للراجح المقابل لقوله: «وقيل: العنبري، الخ» ، وإلا فالمناسب للرجوع تقدير» المصيب «لئلا يجتمع الضدان. وقوله» زاد «أي على قوله: «لا يأثم المجتهد» .
صاحب المتن: أما المسألة التي لا قاطع فيها، فقال الشيخ، والقاضي، وأبو يوسف، ومحمد، وابن سُرَيج: «كل مجتهد مصيب» .
الشارح:» أما المسألة التي لا قاطع فيها «من مسائل الفقه» فقال الشيخ «أبو الحسن الأشعري» والقاضي «أبو بكر الباقلاني» وأبو يوسف ومحمد «صاحبا أبي حنيفة» وابن سُرَيْج: «كلّ مجتهد «فيها» مصيب».
المحشي: قوله» أما المسألة التي لا قاطع فيها، الخ «حاصل ما ذكره فيها قولين، الأول: أنه ليس لله في الواقعة حكم معيّن، وعليه فهل حكم الله فيها تابع لظن المجتهد، أو أن فيها ما لو حكم الله فيها لم يحكم إلا به؟
والثاني: أن لله فيها حكما معينا فمن أصابه فهو المصيب، ومن أخطأه فهو المخطئ وهذا هو الصحيح وعليه فهل على ذلك الحكم دليلٌ منصوب، أو لا، بل هو كدَفِين يصادف من شاء الله؟ الصحيح الأول وعليه فالدليلُ ظنِيٌّ أو قطعيٌّ؟ الأصح الأول، ولذا عبّر عنه بالأمارة.
صاحب المتن: ثم قال الأولون: «حكم الله تابع لظنّ المجتهد» . وقال الثلاثة: «هناك ما لو حكم لكان به» . ومن ثَمَّ قالوا: «أصاب اجتهادا لا حكما، وابتداء لا انتهاء» .
الشارح: ثُم قال الأوّلان: «حكم الله «فيها» تابع لظنّ المجتهد» «فما ظنه فيها من الحكم فهو حكم الله في حقه وحق مقلده
» وقال الثلاثة «الباقية:» «هناك ما «أي فيها شيء» لو حكم «الله فيها» لكان به «» أي بذلك الشيء
» ومن ثَمَّ «أي من هنا وهو قولهم المذكور، أي من أجل ذلك» قالوا «أيضا فيمن لم يصادف ذلك الشيء: «» أصاب اجتهادا لا حكما، وابتداء لا انتهاء «» ، فهو مخطئ حكما وانتهاءا.
المحشي: وقوله» حكم الله تابع لظن المجتهد «أي من حيث تعلقه التنجيز به، وإلا فهو في نفسه قديم، فلا يكون تابعا لغيره.
وقوله» أصاب اجتهادا لا حكما «أي يعبر عما ذكر بهذا، أو يعبر عنه أيضا بقوله: «أصاب ابتداءً لا انتهاءً» فكلامه منَزَّل على هذا، والأمر فيه سهلٌ.
صاحب المتن: والصحيح وفاقا للجمهور أن المصيب واحد. ولله تعالى حكم قبل الاجتهاد. قيل: لا دليل عليه. والصحيح أن عليه أمارة، وأنه مكلف بإصابته، وأن مخطئه لا يأثم، بل يُؤْجَر. وأما الجزئية التي فيها قاطع فالمصيب فيها واحد وفاقا. وقيل: على الخلاف. ولا يأثم المخطئ على الأصح. ومتى قصّر مجتهد أثِم وفاقًا.
الشارح:» والصحيح وفاقا للجمهور أن المصيب «فيها» واحد.
ولله تعالى «فيها» حكم قبل الاجتهاد. قيل: لا دليل عليه «، بل هو كدفين يصادفه من شاء الله.