فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 434

قوله» أي الإذعان والقبول «تفسير لتصديق القلب.

قوله» والتكليف «مبتدأ خبره قوله: «بالتكليف بأسبابه» ، والجملة جواب ما يُقال: إنّ التصديق الذي هو أحد قسمي العلم من الكيفيات النفسانية دون الأفعال الاختيارية، فكيف يُكلَّف بتحصيله؟

وتقرير الجواب: أن تحصيل تلك الكيفية اختيارا يكون باختيار مباشرة الأسباب المذكورة والتكليف بها تكليف بذلك، فالتكليف بالإيمان تكليف بأسبابه.

لا يُقال: بل هو تكليف به لتفسيره بالإذعان والقبول، وهما فعلان؟ لأنّا نمتنع أنهما فعلان، بل هما كيفيتان للنفس كما ذكره السعد التفتازاني.

صاحب المتن: وهل التَّلَفُّظُ شَرْطٌ أو شَطْرٌ فيه تَرَدُّدٌ.

الشارح:» وهل التَّلَفُّظُ «المذكور» شَرْطٌ «للإيمان،» أو شَطْرٌ «منه» فيه تَرَدُّدٌ «للعلماء.

المحشي: قوله» وهل التَّلَفُّظُ شَرْطٌ أو شَطْرٌ فيه تَرَدُّدٌ «جمهور المحققين على الأوّل، وعليه المراد أنه شرط لإجراء أحكام المؤمنين في الدنيا على القادر على التلفظ بالشهادتين من توارث، ومناكحة، وغيرهما.

وألزم القائلون بهذا القائلين بالثاني فإن من صدَّق بقلبه فمات قبل اتّساع وقت التلفظ بالشهادتين يكون كافرًا، وهو خلاف الإجماع على ما نقله الإمام الرازي وغيره.

ويُجاب بأنّ هذا الإلزام إنّما يَتِمُّ على من أطلَقَ الشرطية دون من قيَّدها بالقادر.

وتظهر ثمرةُ الخلاف فيمن صدَّق بقلبه ولم يتلفظ بالشهادتين مع تمكُّنه من التلفظ بهما، ومع عدم مطالبته به، فإنّه مؤمن عند الله على الأوّل دون الثاني وإن كان كافرًا عندنا عليهما.

صاحب المتن: والإسلام إعمال الجوارح، ولا تُعْتَبَرُ إلاّ مع الإيمان.

الشارح:» والإسلام إعمال الجوارح «من الطاعات كالتلفظ بالشهادتين والصلاة والزكاة وغير ذلك.

» ولا تُعْتَبَرُ «الأعمال المذكورة في الخروج بها عن عهدة التكليف بالإسلام» إلا مع الإيمان «أي التصديق المذكور.

المحشي: قوله» والإسلام إعمال الجوارح «المشهور أنّه التلفظ بالشهادتين، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده كانوا يقنعون به ويحكمونه بإسلام من أقرّ به.

وعليه فيُؤخَذُ منه مع ما مرَّ من «أنّ التلفظ بالشهادتين من القادر شرط للإيمان أو شطر له» : أنَّ كلًا من الإيمان والإسلام عندنا لا يُجَدُ بدون الآخر ومن ثَمَّ ذهب بعضهم إلى اتّحادهما

وهو صحيح نظرًا إلى ما صَدَقَ ظاهرًا، أو إلى أنّه فسَّر الإسلام بـ «الاستسلام، والانقيادِ الباطنِ، بمعنى: الإذعان والقبول» ، ولهذا علّل السعد التفتازاني قولَ النسفي: «الإيمان والإسلام واحد» بـ «أنّ حدّ الإسلام هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول الإحكام والإذعان وذلك حقيقة التصديق.

قال: - ويُؤَيِّده قوله تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» 35 «فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذاريات: 35» .

صاحب المتن: وَالإحْسَان: أن تَعْبُدَ الله كَأنَّكَ تَرَاهُ فإن لم تكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ.

الشارح:» وَالإحْسَان أن تَعْبُدَ الله كَأنَّكَ تَرَاهُ فإن لم تكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ «كذا في حديث الصحيحين المشتمل على بيان الإيمان بِأَنْ تُؤْمِنَ بالله، وملائكتِه، وكُتُبِه، ورُسُلِه، واليوم الآخر، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خيْرِهِ وَشَرِّهِ، وبيانِ الإسلام بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصَّلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتَحُجَّ البيت إن اسْتَطَعْتَ إليه سَبِيلًا.

ذا لفظ رواية مسلم وفيها تقديم الإسلام على الإيمان عكس رواية البخاري التي تبعها المصنف، لأنَّها على ترتيب الواقع، وتأخير الإحسان عنهما - وهو مراقبة الله تعالى في العبادة الشاملة لهما حتى تقع على الكمال من الإخلاص وغيره - لأنَّه كَمَال بالنِّسبة إليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت