إِذا استقرَّ لزيد في ذمَّة عمرو طعامٌ مَكِيل بسَلَمٍ أو قرْض أو إِتلاف، وثبت لعمرو مثلُه على خالد، فقال عمرو لزيد: استوفِ حقَّك من خالد، ففعل، لم يصحَّ القبض، ولا ينفذ تصرُّف القابض، ويلزمه الضمانُ كالمستام، ولو قال: اقبض حقِّي من خالد، صحَّ القبض، وكان المقبوض من ضمان الإِذن، ولو قال: اقبض لي حقِّي، ثم اقبض منه حقَّك، صحَّ القبض؛ للإِذن، حتى لو تلف في يد القابض كان من ضمان الإِذن.
وفي قبضه لنفسه وجهان يجريان فيما لو قال: اقبض حقَّك من صبرتي هذه؛ فإِن قلنا: لا يصحُّ، لم ينفذ تصرُّفه فيه؛ لأنّه لم يملكه، بخلاف قبض الجزاف.
ولو قال: اشترِ بهذه الدراهم طعامًا لنفسك، لم يصحَّ، وقال القفّال: يمكن حمل ذلك على إِقراض الدراهم، أو على هبتها. كما لو قال: أعتق عبدك عن كفَّارتي، ففعل، نفذ العتق حملًا على الهبة دون الإِقراض.
وإِن قال: اشترِ لي طعامًا في الذمَّة، واقبضْه لنفسك، صحَّ الشراء دون القبض، وإِن قال: اقبضه لي، ثمَّ اقبض منه حقَّك، صحَّ الشراء والقبض؛ للإِذن، وفي قبض المأذون الوجهان.
1256 - فصل في قبض الربويِّ جزافًا أو من غير رؤية
إِذا باع الطعام بالطعام كيلًا، وقبضاه جزافًا، ثمَّ افترقا، ففي بطلان العقد