نوى إِقامةَ ثلاثة ليلام ولحظةً، انقطع سفرُه كما نوى، فلا يترخَّص بشيء من رُخَص السفر.
روى ابن عباس أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أقام بسبب الجهاد ثمانية عشَر يومًا يقصر الصلاةَ [1] ، وروى عمران بن حصين سبعة عشر [2] ، وروى جابر عشرين [3] ، فمن أقام لشغل يتوقَّع نجازَه في كلِّ حين، ويُجَوِّز تأخرَه؛ فإن كان جهادًا أو حصارًا، ترخَّص في المُدَّة المأثورة، وقد اختلفوا في الروايات الثلاث، فقيل: ثلاثةُ أقوال، وقيل: بالاعتماد على رواية ابن عباس، وتُحمل رواية جابر على أنَّه حسَب يومي الدخول والخروج، وهل يقتصر على هذه المدَّة، أو يترخَّص ما استمرَّت حاله [4] ؟ فيه قولان.
وإِن أقام لشغلٍ آخرَ، كالتجارة، ترخَّص ثلاثًا، وفيما جاوزها إِلى ثمانية
(1) أخرجه البخاري (1580) ، وفيه:"تسعة عشر"يومًا، وأما رواية ثمانية عشر: فقد أخرجها أبو داود (1229) عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -. انظر:"البدر المنير"لابن الملقن (4/ 533) .
(2) رواية سبعة عشر أخرجها أبو داود (1235) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، ورواية عمران بن حصين ثمانية عشر كما تقدَّم آنفًا.
(3) أخرجه عبد بن حميد في"مسنده" (1139) ، لكن في غزوة تبوك، وأما في مكة: فقد أخرجه (582) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(4) في"ح":"حالته".