فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 3327

والبريَّة، ومنها ما هو خفيٌّ كقوله: اعتدِّي، و: استبرئي رحمك، و: الحقي بأهلك، و: حَبْلُكِ على غارِبِكِ، و: لا أَنْدَهُ سِرْبَكِ [1] ، و: اغربي، و: اذهبي، و: تجرَّدي، و: تجرَّعي، و: ذوقي، و: تزوَّدي، وأشباه ذلك ممَّا يُستعمل على تقديرٍ، أو استعارةٍ.

فلو نوى الطلاقَ مع لفظٍ لا يُشْعِرُ بمعناه لم يقع، فإنَّ الطلاق لا يقع بمجرَّد النيَّة وإن كانت جازمةً، وذلك كقوله: بارك الله فيكِ، أو: أطعميني، أو: اسقيني، أو: زوِّديني، أو: اقعدي، أو: كلي، أو: تنعَّمي، وكذ لك: اشربي، على الظاهر، وأَبعدَ مَن أَلحق قولَه: كلي، بقوله: اشربي.

وفي قوله: أغناكِ الله، وجهان، ولا يجوزُ أن يُحمل عليه قولُه: بارك الله فيك، إذا قصد به: أغناك الله؛ لِمَا فيه من التعقيد والإلغاز.

وإن قال: ليست لي زوجةٌ فهو إقرارٌ بنفي النكاح، وهو كنايةٌ على ظاهر المذهب، وأَبعدَ مَن أخرجه من الكنايات.

إذا اقترن بالكناية قرائنُ تدلُّ على إرادة الطلاق، لم يقع إلا بالنيَّة؛ كما لو سألته الطلاق، فقال: أنتِ بائنٌ، وظهر منه قصدُ إجابتها، أو قال ذلك في حال الغضب والتبرُّمِ منها، وظهورِ قَصْدِ الفراق.

(1) أي: لا أردَّ إبلك، بل أتركها ترعى حيث شاءت، وكانت هذه اللفظة طلاقًا في الجاهلية. والنده: النداء، والسرب: المال الراعي. انظر:"مجمع الأمثال"للميداني (1/ 277) ، و"المصباح المنير"للفيومي (مادة: سرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت