فإن نوى عند غسل أوَّل جزء من الوجه صحَّ وضوءُه، ولا يضرُّ عُزُوبُ النية [1] بعد ذلك، لكن لا يعتدُّ بما قدَّمه على غسل الوجه من السنن.
وإن نوى عند التسمية، ودامت النيةُ إلى غسل الوجه صحَّ، وإن عَزُبَتْ قبل الشُّروع في غسل الوجه وقلنا: إن ذلك من الوضوء؛ فوجهان.
إذا نوى رفعَ الحدث والتبرُّد صحَّ وضوءُه؛ لأنَّ كلَّ ما يحصُل بغير نيَّة فقصده لاغٍ، كما لو نوى بالظهر: الفرضَ والتحية، بخلاف ما لو نوى بالظهر: الفرضَ والسنة، أو نوى المسبوقُ بتكبيرته الإحرامَ والهُوِيَّ، فلا تصحُّ صلاته؛ للتشريك.
وإن نوى بغسله الجنابةَ والجمعةَ حصلا؛ لأنَّ مبنى الطهارات على التداخل؛ وفيه وجه [2] أنَّه لا يصحُّ غسله أصلًا؛ للتشريك؛ كالجمع بين الفرض والسنَّة في التكبير والصلاة، وهو بعيدٌ لا يتخرَّج إلا على قولنا: مَن نوى غسل الجنابة خاصَّة لم يحصُل له غسل الجمعة، وإن عزبت النية فنوى ببقية الطهارة التبرُّد لم يُجْزِه على الأصحِّ؛ كما لو رفض النيَّة [3] ، ونوى التبرُّد.
(1) يقال: عَزَبَتِ النيَّة؛ أي: غاب عنه ذِكرُها. انظر:"المصباح المنير"للفيومي (مادة: عزب) .
(2) في"ح":"وجه آخر".
(3) في"ح":"لو نوى رفض النية".