وقال الإمام: إذا سبَّ الرسولَ بما ليس بقَذْف صريح، ولكنَه ممَّا يوجب التعزيرَ، فحكمه حكمُ القَذْف الصريح؛ لأنَّ الاستهانةَ به كفر، ومن تعمَّد الكذبَ عليه، لم يكفر، وغلط أبو محمَّد فأكفره.
البلادُ الداخلة تحت حكمنا أقسام:
الأوَّل: بلد أنشأناه، فلا يُمَكَّنون أن يُحدِثوا فيه بِيعةً، ولا كنيسةً، ولا بيتَ نار، فإن أحدثوا شيئًا من ذلك، نقضناه.
الثاني: بلد ملكناه عَنْوةً، فيجب نقضُ بِيَعه وكنائسه، والمنع من إحداثهما، فإن رأى الإمامُ أن تبقى كنيسةً؛ ليقيمَ بالبلد طائفةٌ منهم، لم يجز إلَّا على وجه بعيد لبعض العراقييّن.
الثالث: بلد فتحناه بالصُّلْح، فله حالان:
إحداهما: أن تكونَ رِقابه [1] لنا، ويسكنوا فيه بمال خارج عن الجزية، فإن استُثنيت البِيعُ والكنائس في الصلح، لم تُنقَض، وإِن لم تُستثنَ، فوجهان، فإن قلنا: تُنقض، دخلت في ملكنا، وإِن قلنا: لا تُنقض، فهي باقية على ملكهم.
الثانية: أن تكون رِقابه لهم، فلا تُنقض البيعُ والكنائس، وعليهم ما يلتزمونه من جزية وغيرها، ولهم إحداثُ البيع والكنائس على الأصحِّ.
(1) في"س":"رقابهم".