نهى عليه السلام عن بيع وسلَف [1] ، وذلك بأن يشرط القرض في البيع بأن يقول: بعتك بالف على أن أُقرِضك ألفًا، أو: على أن تُقرضني ألفًا، فلا يصحّ البيع؛ لأنَّه شرط عقد في عقد.
والقرضُ رخصة مستثناةٌ عن قياس المعاوضات، ولا يثبت فيه الأجل، ويجوز استرجاعه على الفور، خلافًا لمالك.
وعماده: اللفظ والقبض، فاللفظ كقوله: أقرضتك، أو: خذ هذا واصرِفه في أغراضك بمثله، وما أشبه ذلك، ولا يشترط قبوله باللفظ على المذهب؛ لأنّه أذن في الإِتلاف بشرط الضمان، وقيل: يُشترط القبول باللفظ.
وهل يُملَك بالتصرّف أو القبض؟ فيه قولان، أقيسُهما أنّه يُملك بالقبض، فعلى هذا يجوز للمقرِض أن يرجع فيه بعينه، وقيل: لا يرجع فيه إِلّا برضى المقترض، وللمقترض ردّه بعينه كما لو تبايعا درهمًا بدرهم في الذمّة، ثم أقبض أحدهما الدرهم، فللآخر أن يردَّه عمّا عليه، وإِن قلنا: يملك بالتصرّف، فلا أثر للاستخدام والإِعارة اتّفاقًا [2] .
(1) أخرجه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 174) .
(2) في"ل":"بالاتفاق".