لم يثبت، وإن أثبتنا السرقة بشهادة الحسبة، حُبس؛ لأجل القطع، وُيؤخَّر إلى حضور الغائب؛ توقُّعًا لشبهة تدفع القطعَ، فإن حضر الغائبُ، وطلب المالَ، وقلنا: لا تُسمعُ شهادة الحسبة في الأموال، فهل يلزمه إعادة البيِّنة؛ فيه وجهان:
أحدُهما: لا يلزمه؛ فإنَّ حقَّه تابعٌ لثبوت القطع، فعلى هذا يُقطع السارق إذا طلب الغائبُ المالَ.
والثاني: تُعاد لإثبات المال، والظاهر أنها لا تُعاد؛ لأجل القطع، وفيه احتمال، وهذا كلُّه إذا لم يدَّعِ السارقُ الملكَ، فإن ادَّعاه، فعلى التفصيل السابق.
إذا لم يسقط القطعُ بدعوى الملك، لم يُسأل السارق، وإن أسقطناه، سألناه، فإن قال: لا أملكه، قطعناه، وإن ادَّعى الملكَ، فقد بيَّنَّاه، وإن أقرَّ بما يوجب القطعَ، أو يوجب شيئًا من حدود الله، فهل يُعرِّض له الحاكم بالرجوع؟ فيه ثلاثةُ أوجه:
أحدُها: لا يُعرِّض، وهو قول الجمهور.
والثاني: يُعرِّض له بالرجوع، ولا يحثُّه عليه، وقد قال عليه السلام لسارق:"ما إخالُكَ سَرَقْتَ" [1] .
(1) أخرجه أبو داود (4380) ، والنسائي (4878) ، وابن ماجه (2597) ، من حديث أبي أميَّة المخزومي - رضي الله عنه -.