فإنَّا لا نشترط في الأكل المضغَ والترديد، [وإن عصده مع الدقيق] [1] ؛ فإن لم يحسَّ بجرمه، ولا طعمه، ولا لونه، لم يحنث، وإن بقي الطعمُ، أو اللون، فعلى الوجهين، وإن امتاز على العصيدة [2] في الحسِّ، أو أكله كذلك مع الخبز، حنث، وقال الإِصطخريُّ: لا يحنث؛ فإنَّ الأكل إذا أُضيف إلى جنس، اقتضى ذلك إفرادَه بالأكل، وهذا باطل؛ فإنَّ السمنَ لا يُؤكل إلَّا كذلك.
وإن حلف: لا يأكل الخلَّ، فغمس فيه الخبزَ، وأكله، حنث؛ فإنَّ الخبزَ إذا تشرَّبه تناوله اسمُ الأكل، وإن اتَّخذ منه سِكباجًا [3] ، لم يحنث بأكلها على النصّ، فحمله بعضُهم على ظاهره، وقال المعظمُ: إن ظهر طعمُه في المرقة، حنث.
إذا حلف على الشحم، حنث بما على الثَّرْب [4] والكُلى والأمعاء،
(1) سقط من"س".
(2) العصيدة: سُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّها تُعصد؛ أي: تقُلب وتُلْوى، قاله ابن فارس. انظر:"المصباح المنير"للفيومي (مادة: عصد) .
(3) "السِّكباج": طعام يُعمل من اللحم والخلِّ، وتوابل، مُعَرّب. انظر:"المصباح المنير"، و"المعجم الوسيط" (مادة: سكباج) .
(4) الثَّرْب: وِزان فَلْس؛ شَحْمٌ رقيق على الكَرِش والأمعاء. انظر:"المصباح المنير"للفيومي (مادة: ثرب) .