الفاتحة، قال أبو محمَّد: لا تُستحبّ مساوقةُ [1] الإِمام إِلَّا في التأمين، ويجهر به الإِمام على حدِّ جهره بالقراءة، واختلف نصُّه في المأموم، فأطلق الجمهورُ قولين:
أحدهما: لا يجهر كسائر أذكار الصلاة.
والثاني: يجهر؛ لمتابعته، كما يؤمِّن لمتابعته.
وقال العراقيون: يجهر إِن لم يجهر الإِمام، وإِن جهر الإِمام، فقولان.
وقيل: إِن بلغهم صوتُ الإِمام؛ لقربهم منه، أو لصِغر المسجد، لم يجهروا، وإِن كَبُر المسجد ولم يبلغهم صوتُه، جهروا بأجمعهم؛ تنزيلًا للنصَّين على هاتين الحالين.
قراءة السورة بعد الفاتحة سنَّةٌ للإِمام والمنفرد في الصبح والأُولَيين من غيرها، وفيما زاد على الأوليين قولان:
الجديدُ: أنه يقرأ قراءة أخفَّ من قراءة الأوليين، ولا يقرؤها المأموم إِن سمع قراءةَ الإِمام، وإِن لم يسمعها، أو اقتدى في السرِّيَّة، قرأها على الأقيس، وحجَّة من لا يقرؤها: قولُه عليه السلام:"إِذا كنتم خلفي، فلا تقرؤوا إِلا بفاتحة الكتاب [2] ".
(1) في"ح":"مقارنة".
(2) روى نحوه الدارقطني في"سننه" (1/ 326) ، من حديث عمران بن حُصَين - رضي الله عنه -، =