وإن علمت فليس بفارٍّ، إلّا أن يظهر أنَّه قَصَدَ منعَها من الفعل، فَفَعَلتْه [1] ناسيةً، فالأشبهُ أنَّه فارٌّ، وفيه احتمال، وإن علَّق بتطعُّمها فأكلت، فإن كان تركُه يضرُّ بها فهو فارٌّ، وإن تلذَّذْت به، فإن أضرَّها فليس بفارٍّ، وإِن نفعها ففيه احتمالٌ، وقال الإمام: إن ظنَّت التضرُّرَ فليس بفارٍّ وإِن كذب ظنُّها، وإِن ظنَّت أنَّه لا يضرُّ فهو فارٌّ.
الثالث: إذا علَّق الصحيحُ الطلاقَ بمقدِّمات الموت، أو بما يُشعر به، كالنزع، وتردُّدِ الزوج في الشراسيف، فهو فارٌّ، وإِن قال الصحيح: أنت طالق قبل موتي بيوم أو يومين، أو ذكر مدَّةً قريبةً يغلبُ انبساط مرض الموت عليها، فهو فارٌّ وإِن وقع الطلاق في الصحَّة على وجهٍ لو نجَّزه [2] لم يكن فارًّا، وأبعدَ من قال: إذا علَّقه على الموت، أو بمرض الموت، فليس بفارٍّ.
الرابع: للقاضي [3] : إذا قال: إذا مرضتُ مرضَ الموت فأنتِ طالقٌ قبله بيوم، أو: أَنتَ يا عبدي حرٌّ قبله بيوم، فليس بفارٍّ، والعتقُ من رأس المال، وفيهما للقاضي احتمالٌ، وقال الإمام: يُحتمل أن يُقضَى بالفرار، وبأنَّ العتق من رأس المال.
الخامس: إذا علَّق الصحيح الطلاقَ بفعل نفسه، فوُجد في المرض،
(1) في الأصل:"فتفعله"، والمثبت هو الأنسب بسياق الكلام. انظر:"نهاية المطلب" (14/ 235) ، ولفظه:"فإذا نسيت وفعلت".
(2) "على وجه لو نجزه"، وقع بدله في"نهاية المطلب" (14/ 236) :"في وقت لو نجزه فيه"، وهي أوضح من عبارة المصنف.
(3) قاله القاضي حسين في"مجالس الإفادة"، كما في"نهاية المطالب" (14/ 236) .