وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيهَا النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ [1] . أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: (بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ) . فَنَزَلَ {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إِلَى قَوْلِهِ {إِنْ تَتُوبَا} لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [2] لِقَوْلهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا [3] . وقال البُخَارِيّ في هذا الحديث:"وَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا". خرَّجه في"التفسير"وفي غيره. وفِي طَرِيقٍ آخر:"لا بَأسَ شَرِبتُ عَسَلًا".
2442 - (2) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ أَيضًا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً [4] مِنْ عَسَلٍ فَسَقَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللهِ لَنَحْتَالنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ وَقُلْتُ: إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيكِ فَإِنهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَإِنهُ سَيَقُولُ لَكِ: لا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَشْتَدُّ
(1) "ريح مغافير"هو جمع مغفور: وهو صمغ حلو كالناطف وله رائحة كريهة، ينضحه شجر يقال له العرفط يكون بالحجاز، قال أهل اللغة: العرفط من شجر العضاة، وهو كل شجر له شوك، وقيل: رائحته كرائحة النبيذ. وكان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يكره أن توجد منه رائحة كريهة.
(2) سورة التحريم الآيات (1 - 4) .
(3) مسلم (2/ 1100 - 1101 رقم 1474) البُخَارِيّ (8/ 656 رقم 4912) ، وانظر (5216، 5599، 5431، 5268، 5267, 5614, 5682, 6691, 6972) .
(4) "عكة"هي وعاء من جلود مستديرة، يختص بالسمن، وبالعسل وهو بالسمن أخص.