قال يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ وَيَعِيبُ وَاحِدٌ [1] . وَقال فِي بَاب"الانْبِساطِ إِلَى النَّاسِ، وَقال ابْنُ مَسْعُودٍ: خالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لا تَكْلِمَنَّهُ، والدُّعابَةِ مَعَ الأَهْلِ" [2] .
وَقال فِي بَاب"الْمُداراةِ مَعَ النَّاسِ": وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ إِنَّا لَنَكْشِرُ [3] فِي وُجُوهِ أَقْوامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنا لَتَلْعَنُهُمْ [4] . وَفِي بَاب"لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَينِ": وَقال مُعاويَةُ لا حِلْمَ إلا بِتَجْرِبَةٍ [5] . وَعَنْ عَوْفُ بْنُ الطُّفَيلِ، أَنَّ عائِشَةَ حُدِّثتْ أَنَّ عَبْد اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قال فِي بَيعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عائِشَةُ: واللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عائِشَةُ أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيها، فَقالتْ: أَهُوَ قال هَذا؟ قالُوا: نَعَمْ. قالتْ: هُوَ لِلّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبيرِ أَبَدا فاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيرِ إِلَيها حَتى طالتِ الْهِجْرَةُ، فَقالتْ: لا واللهِ لا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلا أَتَحَنثُ إِلَى نَذْرِي، فَلَمّا طال ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُما مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقال لَهُما: أَنْشُدُكُما بِاللهِ لَمّا أَدْخَلْتُمانِي عَلَى عائِشَةَ، فَإِنهُ لا يَحِلُّ لَها أَنْ تَنْذِرَ قَطعَتِي، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَينِ بِأَرْدِيَتِهِما حَتى اسْتأذَنَا عَلَى عائِشَةَ فَقالا: السَّلامُ عَلَيكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ أَنَدْخُلُ؟ قالتْ عائِشَةُ: ادْخُلُوا. قالُوا: كُلُّنَا؟ قالتْ: نَعَم ادْخُلُوا [6] كُلُّكُمْ. وَلا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُما ابْنَ الزُّبَيرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبيرِ الْحِجابَ فاعْتَنَقَ عائِشَةَ فَطَفِقَ يُناشِدُها وَيَبْكِي، وَطَفِقَ [7]
(1) البخاري (10/ 472) .
(2) البخاري (10/ 526) .
(3) الكشر: ظهور الأسنان، والمراد هنا التبسم.
(4) البخاري (10/ 527) .
(5) البخاري (10/ 529) .
(6) قوله:"ادخلوا"ليس في (ك) .
(7) في (أ) :"فطفق".