مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاع وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشبْ [1] أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيهَا أبو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَال لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ إِنكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِح حَتَّى يَمُرَّ عَلَيكِ أَرْبَعَةُ أشْهُرٍ وَعَشْر، قَالتْ سُبَيعَةُ: فَلَمَّا قَال لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيتُ فَأَتَيتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّج [2] إِنْ بَدَا لِي. قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَلا أَرَى بَأسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا غَيرَ أَنَّهُ لا يَقْربهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ [3] .
2474 - (2) وعَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَ عَبَّاسٍ اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي هُرَيرَةَ، وَهُمَا يَذْكُرَانِ الْمَرْأَةَ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: عِدَّتُهَا آخِرُ الأَجَلَينِ. وَقَال أَبُو سَلَمَةَ: قَدْ حَلَّتْ [4] ، فَجَعَلا يَتنَازَعَانِ فِي ذَلِكَ. فَقَال أبو هُرَيرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، فَبَعَثُوا كُرَيبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالتْ: إِنَّ سُبَيعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالِ، وَإِنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ [5] . في بعض طرق البخاري: أنها وضَعَت بَعد وَفَاة زَوجهَا بِأَربَعِين لَيلَةً، ولم يذكُر قَولَ
(1) "فلم تنشب": أي لم تمكث.
(2) في (أ) :"التزويج".
(3) مسلم (2/ 1122 رقم 1484) ، البُخاريّ (7/ 310 رقم 3991) ، وانظر (5319) .
(4) في (أ) :"فدخلت".
(5) مسلم (2/ 1122 - 1123 رقم 1485) ، البُخاريّ (8/ 653 رقم 4909) ، وانظر (5318) .