{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [1] إِلَى آخِرِ الآيةِ، جَلَسَ ثَابتُ بنُ قَيسٍ فِي بَيتهِ، فَقَال: أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَاحْتَبَسَ عَنِ النبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَألَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَال: (يَا أَبَا عَمْرٍو! مَا شَأنُ ثَابِتٍ؟ أشْتَكَى؟ ) ، قَال سَعْدٌ: إِنهُ لَجَارِي، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ شَكْوَى [2] ، قَال: فَأَتَاهُ سَعْدٌ، فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فَقَال ثَابِث: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِنْ أرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنَا [3] مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلَّنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) [4] . وَزادَ فِي رِوَايةٍ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَينَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وفي أخرى: كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيسٍ خَطِيب الأَنْصَارِ.
154 - (4) وعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مسَعُودٍ قَال: قَال أُنَاسٌ لِرَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّه! أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ تَال: (أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الإِسْلامِ فَلا يُؤَاخَذُ بِهَا، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ) [5] . وفي لفظ آخر: (مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أسَاءَ فِي الإِسْلامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ) .
155 - (5) وعَنْ عَبد الرحمَن بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهرِيِّ قَال: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ يَبْكِي، فَبَكَى [6] طَويلًا، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ،
(1) سورة الحجرات، آية (2) .
(2) في (ج) :"شكوى"، وكذا في أصل (أ) وأشار في حاشيتها أنه في نسخة أخرى"بشكوى".
(3) في (أ) :"وأنا".
(4) مسلم (1/ 110 رقم 119) .
(5) مسلم (1/ 111 رقم 120) ، البخاري (12/ 265 رقم 6921) .
(6) في (أ) :"بيكي"، وفي (ج) :"يبكي فبكى".