خرَّجه البخاري في"باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس [1] إلى الإسلام"، عَنْ [2] ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إِلَى قَيصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيهِ دِحْيَةَ [3] ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيصَرَ، وقَال فِيه: فَأَخْبَرَنِي أَبو سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ في رِجَالٍ مِنْ قُرَيشٍ قَدِمُوا في تِجَارةٍ في الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَينَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَينَ كُفَّارِ قُرَيشٍ. قَال أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ، فَانْطُلِقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيِليَاءَ فَأُدْخِلْنَا عَلَيهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ في مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَال لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نبِيٌّ؟ قَال أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْربهُمْ إِلَيهِ نَسَبًا. قَال: مَا قَرَابَةُ مَا [4] بَينَكَ وَبَينَهُ، فَقُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَلَيسَ في الرَّكْبِ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيرِي، فَقَال قَيصَرُ: أَدْنُوهُ وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْف ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي، وفِيه: قَال فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ؟ قَال: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَلا نُشركُ بِهِ شَيئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ أبَاؤُنَا، وَيَأمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ [5] وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاء بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. وقَال فِيه: وَسَأَلْتُكَ بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ، وَيَأْمُرُكُمْ بالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأمَانَةِ، قَال: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنهُ خَارِجٌ، وقَال فِيه: وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ يُخالِطُ بَشَاشَةَ الْقُلُوبَ لا يَسْخَطُهُ أَحَد.
(1) قوله:"الناس"ليس في (ك) .
(2) في (ك) :"وعن".
(3) في (ك) :"إلى دحية".
(4) قوله:"ما"ليس في (ك) .
(5) في حاشية (أ) :"والصدق".