وفي إشبيلية سمع من آخر تلامذة ابن حزم بالإجازة القاضي شريح المتوفى سنة (539 هـ) .
ثم تحول من إشبيلية إلى لبلة [1] ، ولازم بها أبا الحسن خليل بن إسماعيل السكوني، وقرأ عليه، وتفقه به وتأدب [2] .
ثم ارتحل من لبلة إلى بجاية [3] فسكنها وقت الفتنة التي زالت بها الدولة اللمتونية بدولة الموحدين [4] . وكان استيلاء الموحدين عليها سنة (547 هـ) .
وسكن عبد الحق بجاية، واتخذها وطنًا، فنشر بها علمه، وصنف تصانيفه، وبها اشتهر اسمه، وبعد صيته، وكمل خبره [5] ، ودعى بها إلى خطتي القضاء والخطابة للموحدين فامتنع عن ذلك وأبى. ثم دعي إلى ذلك حين دخلها ابن غانية الميورقي فأجاب؛ حيث ولي قضاء بجاية مدة قليلة، وكذلك الخطابة [6] . وقد كان دخول ابن غانية بجاية في 6/ 8 / 580 هـ. واستعادها منه الموحدون في 19/ 2/ 581 هـ. وكان
(1) - مدينة كبيرة بالأندلس، قال ياقوت: وهي برية بحرية غزيرة الفضائل والثمر. (معجم البلدان 5/ 10) .
(2) - صلة الصلة (5) .
(3) - بجاية: بكسر الباء وفتح الجيم مخففة: مدينة على ساحل البحر بين أفريقية والمغرب.
(معجم البلدان 1/ 339) . وهي الآن شرقي دولة الجزائر.
(4) - تذكرة الحفاظ (4/ 1351) .
(5) - عنوان الدراية (41) .
(6) - صلة الصلة (5) .