لأَصرُخَنَّ بِها بَينَ ظَهْرَانَيهم، فَخَرَجَ حَتى أتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأعلَى صَوْتِهِ: أَشْهدُ أَنْ لا إِلَه إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَثَارَ الْقَوْمُ فَضَربوهُ حَتى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأكَبَّ عَلَيهِ فَقَال: وَيلَكم أَلَسْتُم تعلَمُونَ أَنهُ مِنْ غِفَار وَأَنَّ طَرِيقَ تُجَّارِكُم إِلَى الشَّامِ عَلَيهِم فَأَنْقَذَهُ مِنْهُم، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِها وَثَارُوا إِلَيهِ فَضَربوهُ فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيهِ فَأَنْقَذَهُ [1] . خرَّجه البخاري في"إسلام أبي ذر"بنحو هذا. وله فِي طريق أخرى هذه أتم منها بينهما يسير، قال في تلك الطريق: رَأَيتُ رجلا يَأمُرُ بِالْخَيرِ وَيَنهى عَنِ الشَّرِّ، وقَال: فَمَرَّ بِي عَلِيّ فَقَال: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ قُلْتُ [2] : نَعَم. قَال: فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ قَال: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيءٍ وَلا أُخْبِرُهُ، وقال فيه مِنْ قَولِه لِعَلِي: بَلَغَنِي أَنهُ قَدْ خَرَجَ ها هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنهُ نَبيٌّ، فَأَرسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَم يَشفِنِي مِنَ الْخَبَرِ، فَأَردتُ أَنْ أَلْقَاهُ، فَقَال: أَمَا إِنكَ قَدْ رَشَدتَ هذَا وَجْهِي إِلَيهِ فَاتبِعنِي ادخُلْ حَيثُ أَدخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيكَ قمت إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصلِحُ نعلِي وَامضِ أَنْتَ، فَمَضَى وَمَضَيتُ مَعَهُ حَتى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ لَهُ: اعرِضْ عَلَيَّ الإِسْلامَ، فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمتُ [3] مَكَانِي، فَقَال لِي: (يَا أَبا ذَر اكتم هذَا الأَمرَ وَارجِع إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا [4] فَأَقْبِلْ) . فَقُلْتُ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَصرُخَنَّ بِها .. وذكر الحديث. وذكر أَيضًا شربه من ماء زمزم، ولم يذكر المدة، ولا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ماء زمزم.
(1) مسلم (4/ 1923 - 1925 رقم 2474) ، البخاري (7/ 173 رقم 3861) ، وانظر (3522) .
(2) في (ك) :"فقلت".
(3) في (ك) :"وأسلمت".
(4) في حاشية (أ) :"ظهوري"وعليها"خ".