عَلَيهِ في النِّفاقِ [1] ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ تَعالى مِنَ الضُّعَفاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ فَقال وَهُوَ جَالِسٌ في الْقَوْمِ بِتبوكَ: (ما فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ؟ ) . فَقال رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ حَبَسَهُ بُرْداهُ والنَّظَرُ في عِطْفَيهِ [2] . فَقال لَهُ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ ما قُلْتَ، واللهِ يا رَسُولَ الله ما عَلِمْنا عَلَيهِ إِلا خَيرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَبَينَما هُوَ عَلَى ذَلِكَ رَأَى رَجُلًا مُبَيِّضًا [3] يَزُولُ بِهِ السَّرابُ [4] فَقال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (كُنْ أَبا خَيثَمَةَ) . فَإِذا هُوَ أَبُو خَيثَمَةَ الأَنْصارِيُّ وَهُوَ الذِي تَصَدَّقَ بِصاعِ التَّمْرِ حِينَ لَمَزَهُ الْمُنافِقُونَ [5] ، قَال كَعْبُ بْنُ مالِكٍ: فَلَمّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَدْ تَوَجَّهَ قافِلًا [6] مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي [7] ، فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأقُولُ: بِمَ [8] أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ [9] غَدًا وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رأيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَظَلَّ [10] قادِمًا زاحَ [11] عَنِّي الْباطِلُ حَتى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيءٍ أَبَدًا فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ [12] ، وَصَبَّحَ [13] رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قادِمًا، وَكانَ إذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَينِ ثمَّ جَلَسَ
(1) في (ك) :"مغموضًا". ومعنى"مغموصا عليه في النفاق"أي: متهمًا به السراب.
(2) "عطفيه"أي: جانبيه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه.
(3) "رجلًا مبيضًا"المبيض: هو لابس البياض.
(4) في (ك) وحاشية (أ) عن نسخة أخرى:"التراب". ومعناه: يتحرك ويضطرب به السراب.
(5) "لمزه المنافقون"أي: عابوه واحتقروه.
(6) "قافلًا"أي: راجعًا.
(7) في (أ) :"بشي"، و"حضرني بثي": أي: أشد الحزن.
(8) في (أ) :"ثمَّ".
(9) في (أ) :"بسخطته"، وفي (ك) :"سخطة"، والمثبت من"صحيح مسلم".
(10) "أظل"أي: أقبل ودنا قدومه.
(11) "زاح"أي: زال.
(12) "فأجمعت صدقه"أي: عزمت عليه.
(13) في (أ) :"أصبح".