قَال كَعْبٌ: فَوَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ إِذْ [1] هَدَانِي اللهُ لِلإِسْلامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، إِنَّ اللهَ قَال لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَال لأَحَدٍ، قَال اللهُ تَعَالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [2] ، قَال كَعْبٌ: كُنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ [3] رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَنَا [4] حَتَّى قَضَى الله عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} وَلَيسَ الَّذِي ذَكَرَ مِمَّا خُلِّفْنَا تَخَلُّفَنَا عَنِ الْغَزْو، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيهِ فَقَبِلَ مِنْهُ [5] . وَفِي رِوَايَةٍ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ. وفي أخرى: وَغَزَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنَاسٍ كَثِيرٍ يَزِيدُونَ عَلَى عَشْرَةِ آلافٍ وَلا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ حَافِظٍ. لم يقل البخاري: عَشْرَةِ آلافٍ، وخرَّجه بكماله في"غزوة تبوك"في"المغازي". وخرَّجه في"تفسير بَرَاءَة"مختصرًا، قال فيه: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ كَلامِي وَكَلامِ صَاحِبَيَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ
(1) في (ك) :"بعد أن".
(2) سورة التوبة، الآيتان (95 و 96) .
(3) "أرجأ"أي: أخر.
(4) في (أ) :"أميرنا".
(5) مسلم (4/ 2120 - 2128 رقم 2769) ، البخاري (8/ 113 - 116 رقم 4418) ، وانظر (2757، 2947، 2949، 2950، 3088، 3556، 3889، 3951، 4673، 4676، 4677، 4678، 6255، 6690، 7225) .