وَمَا تَأخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْدشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيهِ شَيئًا لَمْ يَفْتَحْهُ [1] لأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ قَال: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَاسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيهِ مِنَ بَابِ الأَيمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَينَ الْمِصْرَاعَينِ [2] مِنْ مَصَارِيع الْجَنَّةِ لَكَمَا بَينَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ [3] ، أوْ كَمَا بَينَ مَكَّةَ وَبُصْرَى [4] [5] . وفي رواية: فَقَال: (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَال: (أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ، فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لا يَسْأَلُونَهُ قَال: (أَلا تَقُولُونَ كَيفَهْ [6] ؟ ) قَالُوا: كَيفَهْ [7] يَا رَسُولَ اللهِ! ؟ قَال: {يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالمِينَ} ، وَزَادَ في قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَال: وَذَكَرَ قَوْلَهُ في الْكَوْكَبِ: {هَذَا رَبّي} [8] وقَوْله لآلِهَتِهِمْ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [9] وقَوْله: {إِنِّي سَقِيمٌ} [10] وَقَال: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَينَ الْمِصْرَاعَينِ مِنْ مَصَارِيع الْجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَيِ [11] الْبَابِ لَكَمَا بَينَ
(1) في (ج) :"ما لم يفتحه".
(2) "المصراعين"هما جانبا الباب.
(3) "هجر": هي منطقة الأَحساء شرق المملكة السعودية.
(4) "بصرى": مدينة بالشام.
(5) مسلم (1/ 184 رقم 194) ، البخاري (6/ 371 رقم 3340) ، وانظر (3361، 4712) .
(6) "كيفه": هي كيف، والهاء في آخرها هاء السكت تلحق في الوقف.
(7) في حاشية (أ) :"كيف"عن نسخة أخرى.
(8) سورة الأنعام، آية (76) .
(9) سورة الأنبياء، آية (63) .
(10) سورة الصافات، آية (89) .
(11) "عضادتي الباب": هما خشبتاه من جانبيه.