ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فيصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ [1] لَيسَ بِأَيدِيهِمْ شَيءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بالْخَرِبَةِ رَجُلًا مُمْتَلِئًا فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ [2] ، ثُمَّ يَدْعُو شَبَابًا [3] فَيَضْرُبهُ بِالسَّيفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَينِ [4] رَمْيَةَ الْغَرَضِ [5] ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فيقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وَيَضْحَكُ، فَبَينَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ الله الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم - فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَينَ مَهْرودَتَينِ [6] وَاضِعًا كَفَّيهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَينِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأسَهُ قَطرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَذَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ [7] كَاللُّؤْلُؤِ، فَلا يَحِلُّ [8] لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إلا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ [9] فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ [10] وُجُوهِهِمْ ويحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ في الْجَنَّةِ، فَبَينَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى [11] - عليه السلام - إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لا [12] يَدَانِ [13] لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ [14] عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللهُ
(1) "ممحلين"أي: أصابهم المحل من قلة المطر ويبس الأرض من الكلأ.
(2) "يعاسيب النحل"المراد: جماعة النحل.
(3) في (أ) :"شابًّا".
(4) "جزلتين"أي: قطعتين.
(5) "رمية الغرض"أي: أنَّه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية.
(6) في (أ) :"مهرودين". و"مهرودتين"معناه: لابس مهرودتين أي ثوبين مصبوغين.
(7) الجمان: هي حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار.
(8) "فلا يحل"معناه: لا يمكن ولا يقع.
(9) "باب لدّ": هي بلدة قريبة: من بيت المقدس.
(10) في (أ) :"على".
(11) في (ك) :"عيسى ابن مريم".
(12) قوله:"لا"ليس في (ك) .
(13) "لا يدان"معناه: لا قدرة ولا طاقة.
(14) "فحرز"أي: ضمهم واجعله لهم حرزًا.