فهرس الكتاب

الصفحة 2369 من 2643

كَذَلِكَ حَتى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَة [1] مِنْ جُرْهُمَ أَوْ أَهْلُ بَيتٍ مِنْ جُرْهُمَ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ [2] ، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكةَ فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا [3] فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطائِرَ لَيَدُورُ [4] حَوْلَ مَاءٍ لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاء، فَأَرْسَلُوا جَريا [5] أَوْ جَرِيَّينِ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ فَأَقْبَلُوا. وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ، فَقَالُوا: أَتَأذَنِينَ [6] لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (فَأَلْفَى [7] ذَلِك أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الإِنْسَ) . فَنَزَلُوا وَأرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلامُ وَتَعَلمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ وَأَنْفَسَهُمْ [8] وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ [9] فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيشِهِمْ وَهَيئَتهِمْ فَقَالتْ: نَحْنُ بِشَر نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ فَشَكَتْ [10] إِلَيهِ، قَال: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيهِ السَّلامَ وَقُولِي لَهُ يُغيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ [11] ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل كَأَنهُ آنَسَ شَيئًا، فَقَال: هَلْ [12] جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالتْ: نَعَمْ جَاءَنَا شَيخ

(1) "رفقة": هم الجماعة المختلطون سواء كانوا في سفر أم لا.

(2) في (أ) :"كذا".

(3) "عائفًا": هو الذي يحوم على الماء ويتردد ولا يمضي عنه.

(4) في (ك) :"يدور".

(5) "جريا"أي: رسولًا.

(6) في (ك) :"فقالو: أتأذنين".

(7) في (أ) :"فألقى"، و"فألقى"أي: وجد.

(8) "وأنفَسهم"من النفاسة، أي: كثرت رغبتهم فيه.

(9) "يطالع تركته"أي: يتفقد حال ما تركه هناك.

(10) في (أ) :"وشكت".

(11) "عتبة بابه"كناية عن المرأة.

(12) قوله:"هل"ليس في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت