الْمَسْجِدِ، وَقَال الزُّهْرِيُّ: إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ لَيسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ، وَقَال سُفْيَانُ: هَذَا الْفِقْهُ بِعَينهِ، يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [1] : وَهَذَا مَاء وَفِي النفْسِ مِنْهُ شَيءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ [2] .
وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ. فَقَال: لأَنْ تَكُونَ [3] عِنْدِي شَعَرَة [4] أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا [5] .
وَقَال فِي بَاب"مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إلا مِنَ الْمَخْرَجَينِ الْقُبُلِ وَالدُّبرِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [6] : وَقَال عَطَاءٌ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ أَوْ مِنْ [7] ذَكَرِهِ نَحْوُ الْقَمْلَةِ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ. وَقَال جَابِرُ بْنُ عبد الله: إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلاةِ أَعَادَ الصَّلاةَ وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ. وَقَال الْحَسَن إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ أَوْ أَظْفَارِهِ أَوْ خَلَعَ خُفّيهِ فَلا وُضُوءَ عَلَيهِ. وَقَال أبو هُرَيرَةَ: لا وُضُوءَ إلا مِنْ حَدَثٍ [8] ."
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ [9] ، قَال: يَأخُذ مِنْهُ الوَسْوَاس [10] ، ذَكَرَ هَذَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الفَتْح [11] .
(1) سورة النساء، آية (43) ، والمائدة، آية (6) .
(2) البخاري (1/ 272) .
(3) في (أ) :"يكون".
(4) زاد في (ك) :"واحدة".
(5) البخاري (1/ 273 رقم 170) ، وانظر (171) .
(6) انظر التعليق رقم (2) .
(7) قوله:"من"ليس في (أ) .
(8) البخاري (1/ 280) .
(9) "المغتسل": هو موضع الاغتسال.
(10) "يأخذ منه الوسواس"قال المباركفوري:
أي أكثر الوسواس يحصل من البول في المغتسل، لأنه يُصَبِّر الموضعَ نجسًا فيقع في قلبه وسوسة بأنه هل أصابه شيء من رشاشه أم لا!"تحفة الأحوذي" (1/ 99) .
(11) البخاري (8/ 587) .