الْحَنَفِيَّةِ قَال: لَوْ كانَ عَلِيّ ذَاكِرًا عُثْمانَ ذَكَرَهُ يَوْمَ جاءَهُ ناسٌ فَشَكَوْا إِلَيهِ سُعاةَ عُثْمانَ، فَقال لِي عَلِيُّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمانَ فَأَخْبِرْهُ أَنها صَدَقَةُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَمُرْ سُعاتَكَ يَعْمَلُوا [1] بِها، فَأَتَيتُهُ بِها فَقال: أَغْنِها عَنا [2] ، فَأَتَيتُ بِها عَلِيًّا فَأخْبَرتُهُ فَقال: ضَعْها حَيثُ أَخَدتها [3] . وَعَنهُ قال: أَرْسَلَنِي أَبي خُذْ هَذا الْكِتابَ فاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمانَ فَإِن فِيهِ أَمْرَ النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في الصدقَةِ [4] .
وَفي باب"بَرَكَةِ الْغازِي في مالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا مَعَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَوُلاةِ الأَمْرِ": عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبيرِ قَال: لَمّا وَقَفَ الزُّبَيرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقال: يا بُنَيّ إنَّهُ لا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلا ظالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإِنِّي لا أُرانِي إِلا سَأُقتلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمّي لَدَينِي أَفَتُرَى دَينُنا يبقِي مِنْ مالِنا شَيئًا، فَقال: يا بُنَيّ بِعْ مالنا واقْضِ دَيني وَأوْصَى بِالثُّلُثِ وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ يَعْنِي بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبيرِ، يَقُولُ: ثُلُثُ الثلُثِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مالِنا فَضْلٌ بَعْدَ قَضاءِ الدِّينِ فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ. قَال هِشامٌ وَكانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ قَدْ وازَى [5] بَعْضَ بَنِي الزبيرِ خُبَيب وَعَبّادٌ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَناتٍ. قَال عَبْدُ اللهِ: فَجَعَلَ يُوصِنِي بِدَينهِ وَيَقُولُ: يا بُنَيّ إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيء مِنْهُ فاسْتَعِنْ عَلَيهِ بِمَوْلايَ، قَال: فَواللهِ ما دَرَيتُ ما أَرادَ حَتى قُلْتُ يا أَبَةِ مَنْ مَوْلاكَ؟ قال: الله. قَال: فَواللهِ ما وَقَعْتُ في كُربَةٍ مِنْ دَينِهِ إِلا قُلْتُ: يا مَوْلَى الزُّبيرِ اقْضِ عَنْهُ دَينَهُ فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبيرُ وَلَمْ يَدَعْ دِينارًا وَلا دِرْهَمًا إلا أَرَضِينَ مِنْها الْغابَةُ، وَأَحَدَ
(1) في (أ) :"يعملون".
(2) أي: اصرفها عني، وذلك أن عثمان - رضي الله عنه - كان عنده علم ذلك فاستغنى عن النظر في الصحيفة.
(3) البخاري (6/ 213 رقم 3111) مسندًا.
(4) البخاري (6/ 213 رقم 3112) معلقًا.
(5) في (ك) :"ودارى". و"وازى"أي: ساوى.